المبحث الأول
في أثر القرابة في محو وصف الجناية في الفقه الإسلامي
المراد بأثر القرابة في محو وصف الجناية: أن تكون القرابة سببًا في محو وصف الاعتداء الواقع على النفس أو ما دونها, ويتحقق ذلك بأن يكون الفعل الصادر من القريب على قريبه مباحًا شرعًا في حين أنه محظور على الأجنبي, ويكون السبب في إباحته القرابة أي كون الجاني قريبًا للمجني عليه.
أو يصبح الفعل الذي هو جناية مستوجبة للعقوبة إذا صدر من الغير ,غير مستوجب للعقوبة إذا صدر من القريب, ومن ثَمَّ ينعدم معنى الجناية كما عرفها الماوردي. [1]
وبالبحث تبين أن القرابة لا تؤثر بنفسها في محو وصف الجناية سواء على النفس أو ما دونها, حتى في أخص علاقات القرابة وهي علاقة الأصول بالفروع, فليست القرابة سببًا في محو وصف الفعل العدوان من الأصل على فرعه مطلقًا, إلا إذا اقترن بها حق آخر كالتأديب أو التطييب الواجب أو الدفاع الشرعي إلا إنه وإن كان استعمال الحق أو القيام بالوجب هو السبب المؤثر على وصف الجناية, لكن قد يكون هناك ميزة للقريب لا تظهر مع غيره عند المقارنة بينهما.
ويتبين ذلك في استعمال حق التأديب الثابت بالقرابة سواء قرابة النسب في أخص علاقتها- أي علاقة الأصل بالفرع المسماة بالقرابة الخطية وقرابة الزوجية الثابتة بالعقد الصحيح بين الزوج وزوجته ... وفي القيام بواجب التطبيب أو الدفاع عن النفس والعرض.
ولذا ينقسم هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب:
-المطلب الأول: في أثر التأديب الثابت بقرابتي النسب والزوجية في محو وصف الجناية.
-المطلب الثاني: في أثر قرابة الأصول في محو وصف الجناية عند القيام بواجب الطب.
-المطلب الثالث: في أثر قرابتي المحارم والزوجية في محو وصف الجناية في الدفاع الشرعي.
(1) - باعتبار أن الجناية نوع من أنواع الجرائم التي عرفها الماوردي في قوله:"محظورات شرعية زجر الله تعالى عنها بحد أو تعزير"فهو شامل لكل الجرائم سواء على النفس أو المال أو العرض (الأحكام السلطانية للماوردي ص 285) .