فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 352

الفرع الأول

في أثر القرابة على عقوبتي القتل والجرح الواجبتين في الحرابة

ذهب الشافعية في المعتمد, والحنابلة في رواية, والإمامية [1] على أن للقرابة أثرًا على عقوبتي القتل والجرح, وافقهم الحنفية في عقوبة الجرح فقط. أما القتل فلا أثر للقرابة عليها عندهم, ويتمثل أثر القرابة عليها عندهم على عقوبة القتل أو الجرح في منع قتل الأصول بفروعهم, فإذا كان القاطع أصلا للمقطوع عليه, وقتله عمدًا فلا يقتل به قصاصًا, وكذا لو جرحه بخلاف ما لو كان المقتول من غير الفروع, أو كان القاتل له من غير أصوله, فلا يمتنع القصاص, وإنما يُقتل به أو يقتص منه بجرحه الموجب للقصاص فالقرابة المؤثرة على عقوبتي القتل والجرح في الحرابة هي قرابة الأصول للفروع.

والعلة المانعة من العقوبة:

هي انعدام المكافأة بين القاطع والمقطوع عليه المقتول أو المجروح؛ لكون القاطع الجاني أصلا للمجني عليه لعلاقة الأصلية والبعضية.

وعلة تأثير القرابة تتمثل في:

أن حد الحرابة اجتمع فيه حقان: حق الله تعالى, و حق الآدمي, والقاعدة عندهم فيما فيه الحقان يغلب حق الآدمي لاحتياجه وغنى الرب سبحانه, وإذا غلب حق الآدمي كان المعتبر في العقوبة سواء كانت القتل أو الجرح في القصاص.

والقصاص يسقط إذا كانت ثمة علاقة ألية بين القاتل والمقتول فكذا في الحرابة.

وقيل إن الجرح المعتبر فيه معنى القصاص مطلقًا؛ لعدم ذكره في آية الحرابة فبقي على أصله في غيرها, وهو وجه للحنفية, والشافعية, والحنابلة.

واستدل هؤلاء على أن لقرابة الأصول أثرًا في منع عقوبة القتل والجرح في الحرابة بالسنة والمعقول.

أما السنة: فقوله (:(( لا يقاد الوالد بالولد ) ). [2]

(1) - حاشية البيجوري 2/ 299 - نهاية المحتاج 8/ 706 - مغني المحتاج 4/ 183 - السراج الوهاج على متن المنهاج للنووي ص 533 - روضة الطالبين 7/ 369 - 370 - المغني لابن قدامة 8/ 292 - كشاف القناع 6/ 150 - شرائع الإسلام 4/ 181.

(2) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت