المطلب الرابع
أثر قرابة الزوجية على جريمة السرقة
يلزم لبيان أثر علاقة الزوجية على جريمة السرقة تقسيم هذا المطلب إلى ثلاثة فروع:
-الفرع الأول: في الأساس الشرعي لأخذ أحد الزوجين من مال الآخر.
-الفرع الثاني: في أخذ الزوجة من مال زوجها على صورة السرقة المحرمة.
-الفرع الثالث: في أخذ الزوج من مال زوجته على صورة السرقة المحرمة.
الفرع الأول: في الأساس الشرعي لأخذ أحد الزوجين من مال الآخر:
يختلف حكم أخذ الزوج من مال زوجته عن أخذ الزوجة من مال زوجها, وعن سائر القرابات؛ لوجود شبهة في الملك أو الحرز بينهما, وقد وردت أدلة تؤيد ذلك منها:
أولا: في حكم أخذ الزوجة من مال زوجها وردت أدلة تقتضي حل الأخذ منها:
[1] استحقاق النفقة في مال زوجها؛ لقوله تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ... (( الطلاق: 7)
وفي السنة: قوله (في خطبة الوداع:(( ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) ) [1]
والحكم بوجوب النفقة يجعل للزوجة حق الأخذ من مال زوجها في بعض الحالات, وقد صرح النبي (لهند بنت عتبة فقال لها:(( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) ). [2]
قال ابن قدامة معلقًا على هذا الحديث: (( وفيه دلالة على وجوب نفقة الزوجة على زوجها, وان ذلك مقدر بكفايته, وأن لها أن تأخذ ذلك بنفسها من غير علمه إذا لم يعطها إياه ) ) [3]
[2] أن للزوجة تبسطًا في مال زوجها: فيما ليس بمحجوب عنها؛ لأن العلاقة بين الزوجة وزوجها تشبه الولد ووالده, فيباح لها الأكل من مال زوجها, والإنفاق منه من غير مفسدة,
(1) - أخرجه البخاري, كتاب الحج, باب الخطبة أيام منى 3/ 573.
(2) - أخرجه مسلم , كتاب الأقضية. باب قضية هند ج 3/ 1338.
(3) - المغني لابن قدامة 7/ 563 - فتح الباري 9/ 208 - نيل الأوطار 6/ 323.