تتمثل أهداف العقوبة في الإسلام في أمور أوجزها فيما يلي:
(أ) المحافظة على المصالح الضرورية التي اعتبرها الشارع, واتفقت العقول الرشيدة على حمايتها وصيانتها, وهي: حفظ الدين, والنفس, والعرض, والعقل, والمال. [1]
(ب) تحقيق العدالة بين أبناء المجتمع, فإن من ارتكب جريمة وأخذ جزاءه تحققت قاعدة عقاب المذنب, وفي ذلك تحقيق للعدالة بين أفراد المجتمع وهو السبيل لإيجاد مجتمع فاضل. [2]
(ج) في شرعية العقوبة رحمة من الله بعباده, فالعقوبة طهارة للمجتمع من الرذائل, وكفارات لأهلها:: كما ثبت عن النبي (في قوله:(( من أصاب شيئًا من هذه الحدود فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له ) ) [3]
وقال ابن الهمام [4] : ومحاسن الحدود أظهر من أن تكتب ببنان أو تذكر ببيان, إذ يستوي في معرفة أنها للامتناع عن الأفعال الموجبة للفساد كل عقل, ففي الزنا ضياع الذرية وإماتتها, وفي باقي الحدود زوال العقل وإفساد الأعراض, وأخذ أموال الناس بالباطل, وغير ذلك وقبح ذلك مركوز في العقول والأذهان؛ ولذا لم تبح الأموال والأعراض والنفوس في ملة من الملل قط. [5]
(1) - السياسة الشرعية لابن تيمية ص 80 بتصرف, فلسفة العقوبة في الشريعة الإسلامية والقانون - فكري عكاز ص 8, 9.
(2) - إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم ج 2/ 295, 103 بتصرف.
(3) - أخرجه أحمد بلفظ (/ن أصاب ذنبًا أقيم عليه حد ذلك الذنب) جـ 5/ 210.
(4) - ابن الهمام: هو محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد كمال الدين الشهير بابن الهمام السكندري السيواسي, ولد سنة 788 هـ وكان إمامًا نظارًا فارسًا في البحث .. مات سنة 861 هـ رحمه الله (الفوائد البهية في تراجم الحنفية للعلامة أبي الحسات محمد عبد الحي اللكنوي مع التعليقات السنية على الفوائد البهية طبعة بيروت ص 180.
(5) - شرح فتح القدير لابن الهمام 5/ 211 - بتصرف ط الحلبي - القاهرة سنة 1389 هـ.