لقد شرع الله تعالى قتال البغاة والمشركين وأهدر دماءهم قال تعالى: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ (( التوبة:5)
وقال رسول الله (:(( اقتلوا المشركين واستحيوا شرخهم ) ) [1]
وغير ذلك من الأدلة التي تفيد عموم مشروعية قتل المشرك المحارب والباغي واستثنى بعض الفقهاء من هذا الحكم قتال الأقارب البغاة والكفار المحاربين, وعد قتلهم جريمة ولو بأحد معانيها, وفي المسألة ختلاف على ثلاثة أقوال:
القول الأول: ذهب الحنفية والمالكية في المعتمد والشافعية والراجح لدى الحنابلة [2] : إلى أنه لا يجوز للابن قتل أحد أبويه في البغي والجهاد بالمباشرة إلا إذا أراد الباغي أو الكافر قتل ابنه العدل فله قتله دفاعًا عن نفسه, وإن قتله فلا شيء عليه لكن الأفضل ألا يباشر قتله بنفسه كأن يعقر دابته ويباشر غيره قتله.
قال خليل [3] : وكره للرجل قتل أبيه وورثه. [4] وتوسع الشافعية في هذا الحكم فعموا سائر القرابات إلا أنه إذا كان القريب ذا رحم محرم فتشتد الكراهة.
قال النووي: ويكره للغازي قتل قريبه فإن كان القريب محرمًا ازدادت الكراهة إلا إذا سمع أحد أقاربه يسب الله أو رسوله أوهما معًا لم يكره قتله. [5] وعلة الكراهة تتمثل في قتل القريب قريبه عنهدهم في أمور ثلاثة:
(1) - أخرجه الترمذي كتاب السير باب ما جاء في النزول على الحكم 4/ 122, وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب, وأخرجه أحمد 5/ 12.
(2) - بدائع الصنائع 7/ 141, ومغني المحتاج للخطيب 4/ 222 - والمهذب 2/ 333 - تفسير الفخر الرازي مفاتيح الغيب 5/ 205 - المغني لابن قدامة 1/ 118.
(3) - هو: خليل بن إسحاق بن موسى بن ضياء الدين فقيه مالكي ومحقق, توفي سنة 776 هـ (شجرة النور الزكية ص 223, وكشف الظنون 2/ 1128.
(4) - حاشية الخرشي 5/ 302 - حاشية الدسوقي 4/ 300, والشرح الصغير 6/ 481.
(5) - روضة الطالبين للنووي 7/ 444 - مغني المحتاج 4/ 222.