فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 352

واختلف العلماء فيمن يشرع له الوصية هل تشرع لغير الوارث فقط أم هي مشروعة للوارث وغيره, أما الوارث فالجمهور [1] على أنه لا تجوز الوصية له إلا بإجازة الورثة ... واستدلوا على ذلك بما روي عن النبي (:(( لا وصية لوارث إلا أن تشاء الورثة ) ) [2]

وذهب بعض الشافعية أن الوصية لا تجوز للوارث مطلقًا. [3]

و واستدلوا على ذلك بما رواه أبو قلابة عن النبي (:(( إن الله أعطى كل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث ) ) [4]

أما غير الوارث - قريبًا أو أجنبيًّا- فالجمهور من الفقهاء أن الوصية مشروعة للقريب غير الوارث أوالأجنبي عملا بقوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (( سورة البقرة: 180)

ونسخت في حق الوارث بقوله (:(( لا وصية لوارث ) )وبقي الحكم فيما عداهم.

ونقل القرطبي إجماع أهل العلم على أن الوصية للأقارب غير الوارثين جائزة كالوالدين الكافرين العبدين. [5]

وذهب بعض الفقهاء إلى أن الوصية لا تكون إلا في الأقارب غير الوارثين, وتتأكد في حقهم إذا اشتدت الحاجة إليها لفقرهم فتكون مستحبة [6] , وهو قول داود, وحكي عن طاووس [7] , وقتادة, و ابن جرير [8] , ومسروق [9] , وقالوا: إن أوصى لغيرهم ردت إليهم.

الوصية ندب الشارع إليها من أجل الصلة وتدعيم أواصر المحبة, والتعاون بين الناس, لمن ترك مالا وفيرًا أن يوصي بالثلث أو أقل وهي صلة بين الموصي والموصى له ... و الوصية لأقاربه الذين لا

(1) - المهذب 1/ 451 - الاختيار 5/ 63 - المغني لابن قدامة 6/ 2.

(2) - أخرجه أبو داود باب: لا وصية لوارث 4/ 85 - وأخرجه الترمذي 4/ 433 ط- الحلبي تحقيق: إبراهيم عطوة عوض

(3) - مغني المحتاج 3/ 43.

(4) - الجامع لأحام القرآن للقرطبي 1/ 749 - والحديث سبق تخريجه.

(5) - الجامع لأحام القرآن للقرطبي 1/ 748.

(6) - بدائع الصنائع 7/ 331 - المغني لابن قدامة 6/ 2 - 5.

(7) - هو: طاووس بن كيسان الخولاني الهمذاني من أكابر التابعين ولد 33 هت وتوفي 106 هـ (الأعلام 3/ 224)

(8) - هو ابن جرير الطبري شيخ المفسرين المتوفى ببغداد 310 هـ (طبقات المفسرين 2/ 106)

(9) - مسروق بن الأجدع بن مالك الهمذاني الوداعي تابعي ثقة توفي 63 هـ , الأعلام 7/ 215 - تهذيب التهذيب 10/ 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت