اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:
القول الأول: ذهب الحنفية لإلى أن للقرابة المحرمية [1] الثابتة بالمصاهرة أثرًا في منع عقوبة السرقة, كما لو سرق من زوجة أبيه, أو زوجة ابنه إلا أنهم فرقوا بين السرقة من منزل يضاف إلى السارق, وبين ما إذا كانت السرقة من منزل لا يضاف إلى السارق.
أولا: ... إذا سرق من منزل يضاف إلى السارق كمنزل أبيه, أو منزل أمه أو أخته. فاتفق فقهاء الحنفية على أنه لا قطع بالإجماع عندهم, فقرابة [2] المصاهرة لها أثر في منع عقوبة السرقة في هذه الحالة باتفاقهم, والعلة في ذلك أن السارق من منزل يضاف إليه مأذون بالدخول فيه عادة للزيارة, وصلة الرحم الواجبة فلم يكن المنزل حرزًا في حقه, فاختل معنى الحرز لرفع الشارع الحرج عنه في دخوله منازلهم من غير استئذان وشرط القطع أن يكون من حرز. [3]
ويرد عليهم بأن لا نسلم إباحة الدخول في بيت الأصهار بدون إذن؛ لعموم قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَانِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا (( النور:27) , فهذه الآية تدل على أن الاستئذان واجب على كل حال إلا ما استثنى في الأقوال الثلاثة المذكورة في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَاذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ... (( النور:58)
ثانيًا: إذا سرق القريب من منزل قريبه بالمصاهرة ولا يضاف ذلك المنزل إليه, كما لو سرق من منزل زوجة أبيه الخاص بها, اختلف الفقهاء في ذلك على رأيين:
الرأي الأول: ذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنه لا قطع استحسانًا [4] ؛ لاختلال الحرز وشروط القطع أن يكون المال محرزًا.
(1) - المبسوط 9/ 188.
(2) - بدائع الصنائع 7/ 75.
(3) - شرح فتح القدير 5/ 282 - بتصرف.
(4) - بدائع الصنائع 7/ 75.