ويرد عليهم: بأن القذف وإن كان كبيرة إلا أن فيه حق للادمي, وحق الآدمي مما يسقط بالقرابة, وإذا سقط حق الآدمي بالقرابة بقيت الجريمة غير موجبة للعقوبة المقدرة, فخرجت عن مصاف الجرائم الموجبة للحدود, وصارت من قبيل جرائم التعزير.
القول الثاني: ذهب الحنفية [1] في رواية, والمالكية [2] , والشافعية [3] في المعتمد, والحنابلة [4] في رواية إلى أن للقرابة أثرًا على جريمة القدف في الجملة, واختلفوا في نوع هذا الأثر على رايين:
الرأي الأول: ذهب المالكية إلى أن للقرابة أثرًا في محو وصف جريمة القدف بالتعريض, وذلك كما لو قذف الوالد ولده تعريضًا لا تصريحًا [5] فلا يعد ذلك جريمة, ولا شيء عليه لا حد ولا تعزير مطلقًا.
وعللوا: بأن القدف بالتعريض يحتاج إلى نية للقذف, والنية تعني القصد- أي قصد القذف- فهي دليل التهمة بين القاذف والمقذوف, والعلاقة بين الوالد ووله ليست علاقة تهمة, ولكنها علاقة شفقة ومودة وعطف, وذلك ينفي التهمة بينهما في القدف بالتعريض, وإذا انتفى القصد لعدم التهمة, حيث لا تهمة بين الأصول وفروعهم, فلا يكون التعريض بالقذف جريمة مطلقًا بسبب الأبوة.
وقال خليل [6] - رحمه الله- (( وأما تعريض الأب لابنه بالقذف فلا حد فيه ولا أدب ) )قال الدسوقي [7] : (( وذلك لبعده عن التهمة في ولده ) ). [8]
قال الدردير: (( والمراد بالأب الجنس الشامل للجد وإن علا ) ) [9]
(1) - حاشية ابن عابدين 3/ 172.
(2) - شرح منح الجليل 4/ 506.
(3) - حاشية البيجوري 4/ 286.
(4) - كشاف القناع 6/ 104 - 105.
(5) - حاشية الدسوقي 4/ 327 - الشرح الصغير 6/ 183 - شرح فتح القدير 4/ 506 - حاشية الخرشي 5/ 229.
(6) - سبق التعريف به.
(7) - هو: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي الأزهري المالكي المتوفى سن 1230 هـ - شجرة النور الزكية ص 110.
(8) - حاشية الدسوقي 4/ 327.
(9) - الشرح الكبير للدردير بهامش حاشية الدسوقي 4/ 327.