فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 352

والجواب: أن هذا ممنوع ووجه المنع: أنه لا يلزم من سقوط الأعلى أي: الحد بالقذف سقوط الأدنى أي: التعزير؛ لأن الحد سقط بشبهة الأبوة لكون الغالب فيه حق الله بخلاف التعزير, ولا يلزم من سقوط الأعلى سقوط الأدنى. [1]

ويعترض عليهم: بأن قولهم أن الوالد لا يعاقب بسب ولده عام يشمل التعزير؛ لأنه عقوبة؛ ولذا قال ابن عابدين: (( فبقي توقف صاحب البحر على حاله ) ) [2]

وقد يجاب: بأن القاضي لم يعاقبه من أجل ولده, وإنما من أجل مخالفته لله تعالى, لما علم أن في القذف حقين: حق الله, وحق الآدمي, وإذا سقط أحدهما (حق الآدمي) بقي الآخر فيوجب التعزير. [3]

الراجح: مما سبق يتبين أن الفقهاء اختلفوا في مدى تأثير القرابة على جريمة القذف, وكان اختلافهم مبنيًّا على اختلافهم في المغلب في جريمة القذف, حق الله أو حق الآدمي؟ وهذا الاختلاف في المذهب الواحد حتى إن الحنفية اختلفوا فيما بينهم في المغلب منها كما سبق.

فمن رجح حق العبد على حق الله تعالى جعل للقرابة أثرًا في تخفيف وصف الجريمة, والدليل يشهد له بقوله (:(( أيعجز أحدكم أن يكون مثل أبي ضمضم كان إذا أصبح يقول: اللهم إني تصدقت بعرضي على خلقك ) ) [4] ولو لم يكن عرضه حقه لما صح ذلك.

ومن رجح حق الله على حق العبد أسقط أثر القرابة جملة؛ لأن حق الله واجب الأداء, ولا يتأثر بقرابة ولا غيرها, قياسًا على جريمة الزنا, ولما كان بينهما فرق فالأولى قياس القذف على القصاص؛ لتغليب حق الآدمي فيهما.

(1) - المرجع السابق نفس الصفحة.

(2) - المرجع السابق نفس الصفحة.

(3) - المرجع السابق نفس الصفحة.

(4) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت