والحكم بوجوب النفقة للأصول من مال الفروع الموسرين يجعل للأصل حق الأخذ من مال فرعه, ولا يكون أخذه على صورة السرقة المحرمة في هذه الحالة بجريمة إلا أنه ليس كل الأصول على درجة واحدة, فيختلف حكم أخذ الأب عن أخذ غير الأب عن أخذ غيره من الأصول وحتى يتضح أثر قرابة الأصول على جريمة السرقة يلزم أن أبين أولا: حكم أخذ الأب من مال ولده ثم سائر الأصول في الفرعين التاليين:
أخذ الأب من مال ولده على صورة السرقة المحرمة لا يخلو من حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون أخذه في حدود النفقة الواجبة: إذا أخذ الأب من مال ولده على صورة السرقة المحرمة في حدود النفقة الواجبة على الولد, وتوافرت فيه شروط السرقة بأن كان خفية, وبلغ المسروق نصابًا, ومن حرز مثله, وسائر شروط السرقة وكان ذلك بغير إذنه فل يخلو من أمرين:
الأول: أن يكون أخذه في حالة امتناع الفرع عن الإنفاق عليه: إذا أخذ الأب من مال فرعه الموسر في حدود النفقة, وبغير إذنه في حال امتناعه عن الإنفاق وتوافرت فيه شروط السرقة فقد اتفق الفقهاء على أن ذلك الأخذ لا يعد جريمة سرقة. [1]
واستدلوا على ذلك: بالأدلة التي تثبت للأب التصرف في مال ولده, وأن للأب الأخذ من مال فرعه كمال نفسه ومن هذه الأدلة:
من السنة: قوله (:(( إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه, وإن ولده من كسبه ) )وفي رواية: (( فكلوا من كسب أولادكم ) ). [2]
ومن المعقول: أن الأب له ولاية على ولده فيأخذ من ماله عند الحاجة؛ لوجوب نفقته عليه في ماله فله الاستقلال بالأخذ بلا إذن وبدون قضاء؛ لأن النفقة واجبة قبل القضاء لوجوبها
(1) - بدائع الصنائع 4/ 28 - المبسوط للسرخسي 5/ 525 - المدونة الكبرى 2/ 249 - حاشية الدسوقي 3/ 517 - 522 - شرح صحيح مسلم للنووي 12/ 8 - - مغني المحتاج 3/ 49 - شرح كتاب النيل 2/ 68 - ج 14/ 109 - 117 - المغني والشرح الكبير 6/ 228 - المحلى 11/ 345.
(2) - سبق تخريجه.