وبعضهم توسع حتى شمل الأصول جميعًا والبعض الآخر ضم إلى الأصول من في معناهم كالأعمام والأخوال, ومن ثم كان اختلافهم على ثلاثة آراء:
الرأي الأول: ذهب الحنفية [1] , والشافعية [2] , ورواية للحنابلة [3] : إلى أن قرابة الأصول مانعة من عقوبات التعزير, فالأصول مطلقًا لا يستوجبون التعزير بحق فروعهم, فالفرع لا يستحق العقوبة على أصله مطلقًا.
قال النووي: (( ولا يعزر الوالد بحقوق ولده ) ). [4] ولفظ الوالد المراد به الجنس فيشمل الأصول جميعًا؛ ولذا قال الخطيب: (( الأصل لا يعزر لحق الفرع ) ). [5]
والعلة عندهم: تتمثل في قياس عقوبات التعزير على عقوبات القصاص والقذف بل أولى فإذا سقط القصاص, وعقوبة القذف عن الأصول جميعًا فسقوط التعزير أولى بجامع هذه العقوبات وجبت للاعتداء على حق الآدمي أو ما غلب فيه حقه.
قال الماوردي [6] : (( ولو تشاتم وتواثب والد مع ولده سقط تعزير الوالد في حق الولد ولم يسقط تعزير الولد في حف الوالد كما لا يقتل الوالد بولده ويقتل الولد بالوالد ) ). [7]
الرأي الثاني: للمالكية وهؤلاء توسعوا في القرابة المسقطة لعقوبات التعزير حتى شملوا كل من هو في منزلة الأب كالعم والخال والجد. [8]
(1) - حاشية ابن عابدين 3/ 173 - 182.
(2) - مغني المحتاج 4/ 191.
(3) - الأحكام السلطانية لأبي يعلي ص 282.
(4) - المجموع للنووي 20/ 124.
(5) - مغني المحتاج 4/ 191.
(6) - سبق التعريف به.
(7) - الأحكام السلطانية للماوردي ص 313 - الأشباه والنظائر للسيوطي ص 489 - وقال: (( والأصل لا يعزر بحق الفرع كما لا يحد بقذفه, وإن لم يسقط حق الإمام من ذلك كما صرح بذلك الماوردي ص 489 - حاشية ابن عابدين 3/ 172. بتصرف.
(8) - شرح منح الجليل 4/ 514 - وجاء فيه: (( ولا يقضي للابن بتحليفه أي: أبيه ولا يمكن منه ولا من جده في حد يقع له عليه لما في العقوق وهو مذهب مالك رضي الله عنه وهذا أظهر الأقوال وفي العتبية: كره مالك رضي الله عنه لمن بينه وبين أبيه حقوق أن يحلفه وهذا يدل على أن له أن يحلفه ولا يكون عامًا بتحليفه إذ لا إثم في فعل المكروه وإنما يستحب تركه) وقال: (( وفي باب التفليس(ليس للابن أن يحلف أباه إلا في الحقوق المتعلق بها حق الغير) 4/ 514.