قدامة: (( وإن كان المطلع في الدار من محارم النساء اللاتي فيها, فقال بعض أصحابنا: ليس لصاحب الدار رميه إلا أن يكن متجردات العورة فيصرن كالأجانب ) ) [1]
ويعترض عليهم:
بأنه نوع حد لأجل النظر, واالناظر من المحارم له فيه شبهة, فلا يحل رميه إلا إذا كان حريم الدار متجردات من الثياب, إذ ليس للمحرم النظر إلى ما بين السرة والركبة. [2]
يظهر مما سبق أن فقهاء الشافعية والإمامية قالوا: إن قرابة المحارم سواء كان من ذوي الرحم أم لا لها أثر في تحريم الدفع المباح.
وهذه القرابة - قرابة المحارم- تشمل الأصول والفروع والأخوة والأعمام والأخوال سواء من النسب أو الرضاع, فهؤلاء لا يجوز للمطلع عليه دفع واحد منهم, وإذا أصاب منه جناية على النفس أو ما دونها فهي مضمونة عليه قودًا وعقلًا.
قال أبو القاسم الحلي: (( ولو كان المطلع رحمًا لنسائه اقتصر على زجره, فلو رماه فجنى عليه ضمن ) ) [3]
وقال الشربيني الخطيب [4] : (( يستثنى من ذلك ما لو كان المطلع أحد أصوله الذين لا قصاص عليهم ولا حد قذف, فلا يجوز رميه كما قال الماوردي والروياني ) ) [5]
وقال النووي: (( لو كان للناظر محرم في الدار أو زوجة لم يجز قصد عينه ) ) [6]
والعلة المخصصة للمنع من دفع هؤلاء الأقارب: أنه يباح لهم النظر, وأن الرمي إنما هو من أجل النظر فصار له شبهة في النظر؛ لأن المحارم يباح لهم النظر إلى جميع الجسد ماعدا ما بين السرة
(1) - المغني لابن قدامة 8/ 336.
(2) - نيل الأوطار للشوكاني 7/ 26, 27 - سبل السلام 3/ 1237 - فتح الباري شرح صحيح البخاري 12/ 253 - حاشية النبراوي على شرح الخطيب على متن أبي شجاع 2/ 311 - 312.
(3) - شرائع الإسلام جـ 4/ 190.
(4) - سبق ترجمته.
(5) - الروياني هو: عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد أبو المحاسن الروياني, ولد سنة 415 هـ بطبرستان, واستشهد سنة 502 هـ - يراجع الأعلام 4/ 324 - وفيات الأعيان 2/ 369 - طبقات ابن السبكي 4/ 265.
(6) - مغني المحتاج 4/ 198 - روضة الطالبين للنووي 7/ 298 - حاشية القليوبي وعميرة 4/ 208 - نهاية المحتاج 8/ 27.