قال الشافعي [1] : (( ولا قود فيما ينال من هذا وما أشبهه, ولو مات المطلع من ذلك لم يكن عليه كفارة, ولا إثم إن شاء الله, ماكان المطلع مقيمًا على الاطلاع غير ممتنع عن عن النزوع, فإذا نزع عن الاطلاع لم يكن له أن يناله بشيء, وما ناله منه ففيه القود؛ لأنه إنما أذن له أن يناله بالشيء الخفيف الذي يودع بصره, ولا يقتل نفسه.
ثم قال: (( ولو لم ينل منه كان للسلطان أن يعاقبه, ولو أخطأ الرجل في الاطلاع لم يكن له أن يناله بشيء, وكذا لو كان المطلع أعمى لا يبصر ) ). [2]
وبهذا يكون الاطلاع على البيوت بغير إذن أهلها مبيحًا للمطلع عليه دفع المطلع بأيسر ما يمكن دفعه, فلو أصابه بجرح أو أتى الدفع على نفسه فلا ضمان ... والدليل على ذلك ما رواه أحمد عن أبي هريرة (أن رسول الله (قال:(( لو أن رجلا اطلع, وقال مرة: لو أن امرأ اطلع بغير إذنك فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك جناح ) ) [3]
والعلة في ذلك: أنه في معنى الصائل؛ ولأن للمساكن حمى سكانها, والقصد منها ستر عورة سكانها. [4] فهذا الحكم عام في كل الناس لا فرق بين القريب والأجنبي والذكر والأنثى.
لكن فقهاء الشافعية, [5] وبعض الحنابلة [6] , والإمامية [7] استثنوا من ذلك ما لو كان المطلع رحمًا لنساء المطلع عليه, أو كان له زوجة في البيت؛ لأن له شبهة في النظر, فإذا نال المطلع عليه من المطلع - الذي هو ذو محرم لنسائه - شيئًا فهو مضمون قودًا أو عقلا.
قال الشافعي: (( ولو كان المطلع ذا رحم لنساء المطلع عليه لم يكن له أن يناله بشيء بحال, وإن ناله بشيء فهو مضمون عقلاوقودًا ) ) [8] وهذا معناه تحقق وصف الجناية مع القريب إذ يقول ابن
(1) - سبق ترجمته, ويراجع: السراج الوهاج للغمراوي ص 537 - شرح منتهى الإرادات جـ3 ص 379 - الأم 6/ 49 - الأشباه والنظائر للسيوطي ص 263.
(2) - يراجع: الأم للشافعي جـ6/ 49 - حاشية البيجرمي على المنهج 4/ 270 - نهاية المحتاج 8/ 26 - 27.
(3) - سبق تخريجه.
(4) - شرح منتهى الإرادات جـ3 ص 379
(5) - روضة الطالبين للنووي 7/ 297 - السراج الوهاج للغمراوي ص 537.
(6) - المغني لابن قدامة 8/ 336 - شرح منتهى الإرادات جـ3 ص 379.
(7) - شرائع الإسلام 4/ 190.
(8) - الأم للشافعي جـ 6/ 49.