المطلب الرابع
في أثر القرابة المحرمية غير الرحمية على عقوبة السرقة
لا خلاف بين الفقهاء في أن أخذ المحارم الذين لا رحم بينهم أو الرحم غير المحرم من مال قريبه على صورة السرقة يعد جريمة موجبة للإثم؛ لعدم وجود شبهة في الأخذ.
واتفقوا كذلك على أن قرابة الرحم غير المحرم لا أثر لها على عقوبة السرقة, فإذا رق القريب من ذي رحمه غير المحرمة كبني العمومة والخئولة يقطع كل منهم بلا فرق بينهم وبين الأجانب. [1] وعلل ذلك الكاساني بأمرين:
الأمر الأول: أن المباسطة بينهما بالدخول من غير استئذان غير ثابتة بهذه القرابة.
الأمر الثاني: أن هذه القرابة (الرحم غير المحرم) لا تجب صيانتها عن القطيعة؛ ولهذا لم يجب لها النفقة ولا العتق ونحوهما فلا أثر لها على عقوبة القطع؛ لعدم الشبهة. [2]
أما القرابة المحرمية غير الرحمية فقد اختلف الفقهاء في تأثيرها على عقوبة السرقة. ولبيان ذلك يلزم التفريق بين حالتين:
-الحالة الأولى: أثر قرابة المحرمية الثابتة بالرضاع على عقوبة السرقة.
-الحالة الثانية: أثر قرابة المحرمية الثابتة بالمصاهرة على عقوبة السرقة.
الحالة الأولى: أثر قرابة المحرمية الثابتة بالرضاع على عقوبة السرقة.
اختلف الفقهاء في قرابة الرضاع هل تؤثر على عقوبة السرقة أم لا؟ على قولين:
القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء عدا أبي يوسف [3] إلى أنه لا أثر لقرابة الرضاع على عقوبة السرقة مطلقًا, فيقطع الذي سرق من أمه من الرضاع أومن أخته رضاعًا بلا فرق بينهم وبين الأجانب.
(1) - بداية المجتهد 2/ 584 - المغني لابن قدامة 8/ 276.
(2) - بدائع الصنائع للكاساني 7/ 57.
(3) - المبسوط 9/ 190 - - بداية المجتهد 2/ 584 - روضة الطالبين 7/ 335 - المغني 8/ 276.