من خلال هذه الدراسة الفقهية في تتبع أثر القرابة على الجريمة والعقوبة استطعت بحمد الله تعالى ان أستخلص نتائج متعددة للقرابة ومدي تأثيرها على الجريمة والعقوبة, وهذا الأثر يتخذ صورًا متعددة وألوانًا مختلفة, فتارة يكون للقرابة أثرًا على الجناية بمحوها أو تخفيفها أو العكس أي: بتشديدها وتغليظها, وذلك بالمقارنة بين القريب والأجنبي. وتارة يكون ذلك الأثر على العقوبة بمنعها او تخفيفها أو تغليظها وتشديدها وفيما يلي موجزًالذلك:
أولا: أثر القرابة في محو وصف الجناية على النفس أومادونها
أن القرابة لا تؤثر بنفسها في محو وصف الجناية على النفس أومادونها مطلقًا, لكن قد يكون للقرابة إذا انضم إليها حق آخر كالتأديب أو التطبيب أوالدفاع الشرعي ميزة في محو وصف الجناية الحاصلة من القريب وذلك في حالات ثلاث:
الحالة الأولى: يكون لقرابتي الأصول أثر في محو وصف الجناية الحاصلة في تأديب الأب والجد والزوج للمولى عليه والزوجة, وذلك إذا نشأ التلف على النفس أومادونها من التأديب المسشروع عند المالكية والحنابلة والصاحبين, وخالفهم أبو حنيفة والشافعية, فلم يجعلوا للقرابة ميزة على غيرها.
الحالة الثانية: أن لقرابة الأصول - الأب والجد, أو الأب فقط أو الأصول جميعًا: (الأب- والجد- والأم) أثرًا في محو وصف الجناية عن التلف الحاصل من الب ونحوه في تطبيب ابنه وعلاجه كما ذهب إلى ذلك الشافعية, وخالفهم في ذلك بقية الفقهاء, فلم يفرقوا بين القريب وغيره في التطبيب.
الحالة الثالثة: قرابة المحارم لها أثر في محو وصف الجناية الحاصلة من القريب على قريبه المحرم التي التي تزني هي ومن يزني بها سواء كان الزاني بها قريبًا أو أجنبيًا, فالقتل في هذه الحالة دفاعًا عن القرابات لا يكون جريمة بالمعنى الأعم أوالأخص عند الحنفية, والمالكية, والإمامية, والحنابلة. وخالفهم الشافعية وبعض الحنفية, والظاهرية, فلم يفرقوا بين القريب وغيره في ذلك.
ثانيًأ: أثر القرابة في تخفيف وصف الجناية على النفس