مما سبق يتبين قوة رأي جمهور الفقهاء القائل بعدم تأثير قرابة الزوجية على القصاص بين الزوجين وأن الزوج يُقتص منه إذا قتل زوجته في غير الحدود المأمور بالضرب فيها؛ لعموم الأدلة التي لم تفرق بين الزوج وغيره في القصاص منه لاسيما وأنه لم يملك من زوجته إلا حل الانتفاع بها, وأنه مأمور بالمعاشرة بالمعروف أو التسريح بإحسان, فإذا نشزت ضربها- بعد وعظها وهجرها- ضربًا خفيفً لا يشين, وهذا لا قصاص فيه, فإن تعدى وجنى عليها جناية تستوجب قصاصًا في النفس أوالطرف فلحرمة الدماء, وتقديما لحق الله تعالى ورعاية لحق الزوجة يقتص منه لقوله (:(( أيها الناس إن النساء عوان عندكم لا يملكن لأنفسهن ضرا ولا نفعا أخذتموهن بأمانة الله عز وجل واستحللتم فروجهن بكلمة الله ) ) [1] وقوله في بيان حق الزوجة: (( لا تضرب الوجه ولا تقبح ) ). [2]
(1) - رواه مسلم بلفظ قريب في حجة الوداع وخرج الحافظ العراقي روايات قريبة من لفظه بأسانيد صحيحة, هامش إحياء علوم الدين 2/ 44
(2) - أخرجه مسلم عن أبي هريرة 2/ 237.