فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 352

وهذه العقوبات هي:

[1] عقوبتا القتل والجرح الواجب في الحرابة بالقتل أو الجرح.

[2] عقوبة قطع اليد والرجل الواجبة في الحرابة بأخذ المال.

ثانيًا: أثر القرابة على عقوبات الحرابة المشتركة بين حق الله وحق الآدمي

سبق أن تبين أن القرابة لا أثر لها على عقوبات الحرابة التي يكون الحق فيها لله تعالى خالصًا كعقوبة النفي من الأرض, وإنما يتبين أثرها فيما كان حقًا خالصًا للعبد, كالعقوبة الواجبة على المحارب بعد سقوط حق الله تعالى بتوبته قبل الظفر به, فإن المحارب لو قتل أو جرح أو أخذ مالا ثم تاب قبل الظفر به, يسقط عنه الحد (أي القدر المتحتم لحق الله) ويبقى الحق فيه للأولياء فيسقط بالعفوو ولظهور حق العبد فيه وحينئذ يعتبر فيه ما يعتبر في القصاص في غير الحرابة فلا يقتص من الوالد بولده في النفس ومادونها كما هو رأي جمهور الفقهاء كما سبق. [1]

وأما ما كان من عقوبات الحرابة مشتركًا بين الحقين (حق الله وحق الآدمي) فهو محل خلاف بين الفقهاء. وللفقهاء في أثر القرابة على عقوبات الحرابة المشتركة بين حق الله وحق الآدمي طريقتان:

للمالكية والظاهرية [2] أن القرابة لا أثر لها على عقوبات الحرابة مطلقًا سواء كانت العقوبة النفي من الأرض أو القتل أو قطع اليد والرجل أو الصلب, وافقهم جمهور الفقهاء في عقوبة النفي في الأرض, وكذا الحنفية في عقوبة القتل والجرح, كما ذهب إلى ذلك الشافعية في قول والحنابلة في رواية [3] فإذا قتل المحارب أحد فروعه, أو قطع الطريق على ابنه وأخذ ماله أو جرحه فيقتص منه في النفس أو الجرح أو يقام عليه الحد في السرقة بلا فرق بين كونه أبًا أو أمًا أو أجنبيًا.

والعلة في عدم تأثير القرابة على عقوبات الحرابة عند هؤلاء تتمثل فيما يلي:

(1) - راجع روضة الطالبين 7/ 361 - مغني المحتاج 4/ 183 - المغني 8/ 290.

(2) - أحكام القرآن لابن العربي المالكي 2/ 602 - حاشية الدسوقي 4/ 350 - المحلى 11/ 212.

(3) - حاشية ابن عابدين 3/ 213 - مغني المحتاج 4/ 183 - كشاف القناع 6/ 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت