فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 352

وذهب ابن حزم إلى أن عقوبة المحصن الجلد والرجم, واستدل بفعل الإمام علي مع شراحة. [1] وهذه العقوبات تقع على الزاني بحسب حاله, لكن ذهب بعض الفقهاء إلى أن عقوبة الزاني في المحارم تختلف عن غيرهن, وبالتالي يفرق بين الزاني القريب وغير القريب, كما سيتضح في هذا المبحث.

وقد تبين مما سبق أن وطء المحارم لا يخلو إما أن يكون مستندًا إلى عقد نكاح أولا, وفي كل إما أن يكون الفاعلان عالمين بالتحريم والمحرمية أو بأحدهما أوجاهلين؛ ولبيان أثر القرابة على عقوبة الزنا أفرق بين العقوبة الواجبة في كل حالة من هذه الحالات:

-الحالة الأولى: أثر القرابة على عقوبة من وطء ذات محرم بعقد جاهلا أو عالمًا.

-الحالة الثانية: أثر القرابة على عقوبة من وطء ذات محرم بدون عقد جاهلا أو عالمًا.

الحالة الأولى: أثر القرابة على عقوبة من وطء ذات محرم بعقد جاهلا أو عالمًا.

لما كان العاقد على المحرم لا يخلو إما أن يكون عالمًا بحرمة نكاحها وبقرابتها, أو جاهلا بذلك فقد فرَّق الفقهاء بين العقوبة الواجبة في كل حالة:

أولا: في حالة الجهل بالتحريم و المحرمية أو بأحدهما:

اختلف الفقهاء في حكم من عقد على ذات محرم جاهلا بحرمة نكاحها أو بالمحرمية أوبهما معًا على قولين:

القول الأول: ذهب الحنفية [2] في رواية, والمالكية [3] , والشافعية [4] , والحنابلة [5] , والظاهرية [6] إلى أن من عقد على ذات محرم جاهلا بحرمة النكاح أو بالمحرمية أوبهما معًا فلا شيء عليه, لا حد ولا عقوبة مطلقًا (لأن الجهل عذر شرعي) وفعل الجاهل لا يوصف بحل ولا حرمة, فهو معذور فلا شيء عليه.

(1) - المحلى 11/ 330 - 336.

(2) - حاشية ابن عابدين 3/ 154 - الهداية 2/ 102.

(3) - شرح منح الجليل 4/ 490.

(4) مغني المحتاج 4/ 146 - حاشية الجمل 5/ 130.

(5) - المغني لابن قدامة 8/ 182.

(6) المحلى 11/ 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت