القسم الثاني: جرائم يكون الاعتداء فيها على حق العبد خالصا كالصبي يشتم رجلا؛ لأنه غير مكلف بحقوق الله فيبقى الحق للمشتوم خالصًا, وتشاتم الرجل ابنه. [1]
وقد يكون الاعتداء على حق العبد و حق الله تعالى معًا لكن يغلب حق العبد كما في جرائم السب والشتم والضرب ففيها اعتداء على عرض المجني عليه أوشرفه أوجسمه وهذا حقه لكن فيها اعتداء على حق الله تعالى؛ لعدم امتثال أمره سبحانه والكف عن أذى الغير. [2]
[1] التعزير الواجب حقًا لآدمي أو المغلب فيه حق يتوقف على دعوى صاحب الحق به ولا يجوز للقاضي إسقاطه مادام المجني عليه قد طالبه ولا تجوز فيه الشفاعة ولا العفو من ولي الأمر. [3] ... أما جرائم التعزير التي هي حق الله تعالى أو المغلب فيها حقه سبحانه يجوز للقاضي فيها العفو والشفاعة إذا رؤيت لذلك مصلحة.
[2] التعزير الواجب حقًا لله لا يجري فيه التوارث بخلاف حق الآدمي. [4]
[3] جرائم التعزير الواجبة حقًا للآدمي تسقط بالعفو, ولو بعد الترافع للقضاء, وفي جرائمه التي هي لله خلاف قيل أنها تسقط بالعفو, وقيل الأمر فيها للسلطان إن شاء عفا؛ لأنه للتأديب والتهذيب. [5]
[4] جرائم التعزير الواجبة حقًا للعبد يجري فيها التداخل بخلاف حقوق الله. [6]
[5] جرائم التعزير الواجبة حقًا للعبد لا تُستوفى إلا بمطالبة المستحِق. والأصح أن الأمر فيها لولي الأمر خشية الإسراف في الاستيفاء كالقصاص. [7]
(1) - التعزير في الشريعة الإسلامية - عبد العزيز عامر ص 57 - حاشية ابن عابدين 3/ 187.
(2) - التعزير في الشريعة الإسلامية - عبد العزيز عامر ص 58 - . تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 3/ 207.
(3) - حاشية ابن عابدين 3/ 187 - الأحكام السلطانية للماوردي ص 312.
(4) - الأحكام السلطانية للماوردي ص 312.- التعزير في الشريعة الإسلامية - عبد العزيز عامر ص 62 - الأحكام السلطانية لأبي يعلي ص 282 - الكافي في فقه الإمام أحمد 4/ 242.
(5) - حاشيتا القليوبي وعميرة 4/ 205 - حاشية ابن عابدين 3/ 186.
(6) - التعزير في الشريعة الإسلامية - عبد العزيز عامر ص 60 - 61 - وعند الحنفية حقوق العباد لا تتداخل أما حق الله فيجري فيه التداخل - ابن عابدين 3/ 186 - وعند الحنابلة يتداخل الحقان؛ لأن التعزير بقصد التأديب والردع - كشاف القناع 6/ 123.
(7) - الأحكام السلطانية للماوردي ص 312 - التعزير في الشريعة الإسلامية - عبد العزيز عامر ص 58 - 59.