وقال الخطيب [1] : (( وحيث ثبت أن(التعزير) وهو المنصوص للإيذاء لحق الله تعالى )). [2]
كذلك يتبين أن القرابة لا أثر لها على التعزير الواجب في الاعتداء على حق الله تعالى في عقوبة من عقد على ذات محرم عالمًا بالتحريم والمحرمية على رأي الحنفية, سقط الحد المقدر لشبهة العقد لكنهم أوجبوا التعزير بأن ما يكون من عقوبة تعزيرًا لا حدًا مقدرًا شرعًا.
والعلة في ذلك أن جريمة العقد على المحارم وإن سقط الحد لشبهة العقد على اصطلاحهم إلا أن الشبهة ضعيفة؛ ولذا أوجبوا التعزير بأكثر ما يكون لأن الحق فيها لله تعالى خالصًا.
في قتل من وطء ذات محرم بعقد أو بدونه على رأي الحنابلة [3] ومن وافقهم إن اعتبرناه تعزير فهو لحق الله تعالى؛ لأن الحق في المحارم وصيانة الأعراض لخالص حق الله تعالى, إذ ليس في حدود الزنا القتل إلا في الرجم للمحصن فقط.
وعلى هذا يمكن القول بأن الفقهاء متفقون على أن القرابة لا أثر لها العقوبات الواجبة لحق الله تعالى لا بالتخفيف ولا بالتغليظ, وأن عقوبة التعزير تسير مع الشبهة سيرًا عكسيًا [4] فحيث ضعفت الشبهة كما في وطء المحارم غلظت العقوبة, وإذا قويت الشبهة كما في القصاص, والقذف ضعف التعزير, أو أن عقوبة التعزير تسير مع حق القرابة سيرًا فإذا قوي حق العبد أو غلب ضعف التعزير كما في التعزير الواجب عند سقوط القصاص أو حد القذف, وإذا انتفى حق العبد أوغلب حق الله تعالى قوي التعزير كما في تعزير من وطء ذات محرم بعقد عند الحنفية, ومطلقًا عند الحنابلة ومن وافقهم.
(1) - سبق التعريف به.
(2) - المرجع السابق- حاشية البيجوري 2/ 286.
(3) - حاشية ابن عابدين 3/ 154 - المغني لابن قدامة 8/ 182.
(4) - العقوبة للشيخ أبو زهرة بتصرف ص 80 وما بعدها.