المبحث الأول
في أثر القرابة على جريمة الزنا في الفقه الإسلامي
من القواعد الفقهية: أن الأصل في الأشياء الإباحة, وأن الأصل في الأبضاع التحريم, فلا يحل البضع إلا بعقد أو ملك, ولا يصح العقد أو الملك إلا على من أحلهم الله. [1] والنساء بالنسبة للرجل تنقسم إلى من تحل نكاحها ومن تحرم عليه.
والنوع الأول لا حصر له, أما النوع الثاني فمحصورات بالنصوص فاللاتي أحلهن الله يجوز للشخص أن يعقد عليهن, وبالعقد يحل له وطؤهن, أما الوطء بدون عقد نكاح أو ملك يمين فهو منهي عنه وسفاح.
أما المحرمات سواء كن محرمات على التأبيد أوعلى التأقيت, فلا يجوز وطؤهن بحال من الأحوال, ولو بعقد نكاح أو ملك يمين والدليل على ذلك قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (( النساء: 23)
والدليل على حل ما عدا من حرمهن الله قوله تعالى: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ (( النساء: 24)
ومعناه كما قال عطاء [2] : وأحل لكم ما وراء المحارم من القرابات [3] , وأن حل البضع لا يكون إلا بالعقد أو الملك في غير المحرمات, وما عدا ذلك فهو منهي عنه فيكون زنا وسفاح.
أي أن المحارم لسن محلا للوطء مطلقًا, ولا محلا لعقد النكاح باتفاق, ولا محلا لملك اليمين عند البعض, كما أنهن لسن محلا للوطء, ولو قيل بمشروعية ملك المحرم باتفاق فوطء المحارم بعقد أوبدون عقد يكون سفاح. [4]
(1) - الأشباه والنظائر للسيوطي ص 60 - 63 - الفروق للقرافي 3/ 118 - 119 - 138 - الأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفي ص 73 - 75, 121 بتصرف.
(2) - سبق ترجمته.
(3) - أحكام القرآن للجصاص 2/ 113 - 139.
(4) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/ 1779 - مغني المحتاج 3/ 146 - شرح منتهى الإرادات 3/ 346 - 347.