فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 352

ومن المعقول: أن النفقة الواجبة للوالد بطريقة الإحياء؛ لأن الشخص يرضى بإحياء كله وجزئه من ماله, ولهذا كان للأب الاستقلال بالأخذ من مال ولده عند الحاجة, وبأخذ من غير قضاء ولا رضا ولا يعد ذلك جريمة سرقة. [1]

قال ابن حزم: في تحرير محل النزاع بينه وبين الجمهور في أخذ الوالدين الذي لا يعد سرقة (( ولم يخالفهم أحد في أن الوالدين إذا أخذا حاجتهما من مال ولدهما باختفاء أو قهر أوكيف أخذاه فلا شيء عليهما لأنهما أخذا حقهما ) ) [2] فعلى هذا الرأي لايعد أخذ الأب من مال فرعه على صورة السرقة المحرمة في حال عدم امتناعه عن الإنفاق ليس بجريمة مطلقًا مادام لم يتجاوز حدود النفقة الواجبة.

القول الثاني: ذهب الشيعة الجعفرية [3] إلى أنه لا يحل للأب الأخذ من مال ولده في حال عدم امتناعه عن الإنفاق عليه فمادام الابن ينفق عليه أوكان الولد صغيرًا فلا يحل له الأخذ من ماله مطلقًا, فإذا أخذ من ماله على صورة السرقة واستوفى شروطها فيعد ذلك جريمة سرقة, وإن كان لا يوجب الحد إلا أنها جريمة محرمة موجبة للإثم.

ففي النهاية: (( وأما الوالد فمادام الولد ينفق عليه ما يقوم بأوده وسد خلته بالمعروف فليس لوالده أن يأخذ من ماله شيئًا فإن كان الولد مما لا ينفق عليه, أو كان الوالد مستغنيًا فلا يجوز له أيضًا أن يأخذ من ماله شيئًا على حال ) ). [4]

ويعترض عليهم: بأن قولهم بلا دليل بل قام الدليل على خلافه, وهو قول النبي (:(( أنت ومالك لأبيك ) )فقد أضاف النبي (مال الابن لأبيه بلام التمليك أو الإباحة, فمال الابن مملوك لأبيه له التصرف فيه كمال نفسه [5] أو يباح له الأخذ منه لاسيما عند الحاجة بإذن وبدون إذنه لولايته.

والراجح: ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أن أخذ الوالد من مال ولده على صورة السرقة المحرمة في حالة عدم امتناعه لا يعد سرقة موجبة للإثم لقوة ما استدلوا به وقوة العلاقة بين

(1) - شرح فتح القدير 5/ 424 - بدائع الصنائع 4/ 28 - 30 بتصرف.

(2) - المحلى 11/ 345.

(3) - النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص 359.

(4) - المرجع السابق.

(5) - معالم السنن للخطابي 3/ 216 - نيل الأوطار 6/ 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت