فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 352

المطلب الرابع

في أثر قرابة الزوجية في القصاص من أحد الزوجين للآخر

اتفق الفقهاء [1] على أن الزوجة إذا قتلت زوجها وليس ولي الدم فرعًا لها اقتص منها؛ لعموم الأدلة الدالة على القصاص, والتي لم تفرق بين الزوجة وغيرها, ولم يخالف في هذا إلا الإباضية في قول شاذ .. واختلف الفقهاء فيما إذا قتل الزوج زوجته على ثلاثة أقوال:

القول الأول: لجمهور الفقهاء: يُقتص لكل من الزوجين بالآخر, وهو مذهب الحنفية, والمالكية, والشافعية, والحنابلة, والزيدية [2] , وعمر بن عبد العزيز [3] , والثوري فلا أثر لعلاقة الزوجية على القصاص.

واستدلوا على ذلك: بعموم الأدلة الدالة على القصاص بلا فرق بين الزوج وغيره ومنها: قوله تعالى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ(( المائدة: 45) ومن السنة: قول الرسول (لأنس في قصة الربيع: (( يا أنس كتاب الله القصاص ) )

ومن المعقول: أن الزوجين شخصان متكافئان يحد كل منهما بقذفه صاحبه, فيقتل كل منهما بالآخر كالأجانب. [4]

القول الثاني: ذهب الإباضية [5] إلى أنه لا قصاص بين الزوجين مطلقًا, وعلتهم في هذا ن قتل الزوج لزوجته يحتمل أنه حدث نتيجة التأديب المشروع, وعلى هذا قيل لا قصاص فيما دون الموضحة إلا إذا قصد أحدهم قتل صاحبه فالقصاص عليه.

ويرد عليهم: بأن التأديب يملكه الزوج فقط فكيف بالزوجة؟

القول الثالث: ذهب الليث بن سعد الزهري [6] إلى أنه لا يُقتل الزوج بزوجته, ويُقتص من الزوجة بزوجها. [7]

(1) - أحكام القرآن للجصاص 1/ 181 - موطأ مالك ص 840 - المغني لابن قدامة 7/ 668.

(2) - روضة الطالبين 7/ 31 - المغني لابن قدامة 7/ 668 - 669.

(3) - هو أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم له مناقب كثيرة توفي بالشام سنة 101 هـ.

(4) - روضة الطالبين 7/ 31 - المغني لابن قدامة 7/ 668 - 669.

(5) - شرح كتاب النيل 15/ 95.

(6) - هو: أبو بكر بن مسلم بن شهاب الزهري أحد الفقهاء التابعين توفي سنة 125 هـ بالمدينة المنورة عن 72 سنة (شجرة النور الزكية ص 46) .

(7) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/ 1833 - العقوبة للشيخ أبو زهرة ص 425.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت