فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 352

لابنه المطالبة بالحد؛ لأن ما منع ثبوت الحد ابتداء أسقطه طارئًا قياسًا على القصاص. [1] وإن إهدار جناية الوالد على نفس الولد توجب إهدارها في عرضه بطريق الأولى في القذف. [2]

القول الثاني: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن للقرابة أثرًا على عقوبة القذف, إلا أنهم اختلفوا في تحديد نوع هذا الأثر والقرابة المؤثرة على رأيين:

الرأي الأول: ذهب الحنفية في مشهور مذهبهم والشافعية والحنابلة [3] : إلى أن قرابة الأصول مانع من العقوبة المقدرة الواجبة في جريمة القذف سواء كان القذف بالتعريض أو بالتصريح, ووافقهم المالكية في رواية في قذف الأصل لفرعه بالتصريح [4] , فإذا قذف الأصل فرعه فلا يكون مستحقًا للعقوبة المقدرة.

واستدلوا على ذلك بالكتاب والسنة والقياس:

أما الدليل من الكتاب: فالآيات التي نوجب على المولودين الإحسان البر للوالدين ومصاحبتهما في الدنيا بالمعروف, وأن الحق في القذف للمقذوف؛ لأنه اعتداء على عرضه, ومن ثم لا يعاقب القاذف إلا بمطالبة المقذوف, والابن لا يستحق المطالبة بالقذف على أصله لمنافاة ذلك للإحسان والبر الواجب عليه لأصله لقوله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ... (( النساء: 36) وقوله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (( الإسراء:23) وقوله تعالى: ( .... وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا (( لقمان:15) فالنهي عن التأفيف نهي عن الضرب دلالة, فلا يتعرض الولد لما يؤدي إلى التأفيف للوالدين أوضربهما فلا يثبت له الحق على أبيه بالقذف.

رد ابن حزم على استدلال الجمهور: بأن إقامة الحد على الوالدين لا يتنافى مع البر بهما والإحسان إليهما, بل هو مما افترضه الله من الإحسان إليهما؛ لأنه رحمة بهما؛ لأن

(1) - المغني لابن قدامة 8/ 219 - 220.

(2) - شرح فتح القدير 5/ 325 - الاختيار 4/ 94 - المغني لابن قدامة 8/ 219 - 220.

(3) - شرح فتح القدير 5/ 325 - الاختيار 4/ 94 - حاشيتا القليوبي وعميرة على شرح جلال الدين المحلى على المنهاج 4/ 185 - مغني المحتاج 4/ 156 - المغني لابن قدامة 8/ 219 - الأحكام السلطانية ص 271.

(4) - حاشية الدسوقي 4/ 327.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت