فيكون زنا.
قال ابن المنذر: (( وأجمعوا على أن من زنى بأمه, أوبخالته, أوبحماته هو زان ) ) [1] وبالتالي فلا أثر للقرابة على وطء المحارم المجرد من عقد نكاح, ولا يتأتي هنا الجهل بالمحرمية وعدمه؛ لأنها لا أثر لها على الزنا فهو محرم في المحارم أو غيرهن.
القول الثاني: وذهب بعض الفقهاء إلى أن وطء المحارم بدون عقد نكاح وإن كان زنا منهي عنه شرعًا إلا أن وصفه بالتحريم أشد؛ لوجود صلة قرابة محرمة بينهما فالقرابة لها أثر في تغليظ وصف الجريمة. [2] والعلة في تغليظ وصف الجريمة في هذه الحالة هي: قطيعة الرحم المأمور بصلتها؛ ولأن في الوطء يحصل الإذلال والامتهان, وعلاقة المحارم علاقة مبناها الاحترام الكامل, ولا يليق بها ذلك الإذلال. [3]
إذ نقل ابن حجر عن الحليمي في المنهاج: (( ما من ذنب إلا وفيه صغيرة وكبيرة, وقد تنقلب الصغيرة إلى كبيرة لقرينة تنضم إليها, وتنقلب الكبيرة إلى فاحشة إلا الكفر بالله والعياذ به سبحانه, فإنه أفحش الكبائر, وليس منه صغيرة, وأمثلة ذلك: الزنا فإنه وإن كان كبيرة إلا أنه إذا وقع في المحارم فهو فاحشة, وكالمفاخذة مع الأجنبيات صغيرة, فإن كان مع امرأة الأب أو الابن أو ذات محرم فكبيرة. [4]
وقال العسقلاني: (( وهو منهج حسن لا بأس باعتباره, وهو مبني على شدة المفسدة وخفتها ) ) [5]
ولأن الزاني بمحرم تعدى حرمتين: حرمة المحارم, وحرمة الوطء بدون عقد نكاح, [6] فادى ذلك إلى تغليظ وصف الجريمة؛ لعظم المفسدة التي اشتملت عليها.
(1) - الإجماع لابن المنذر ص 132 رقم الإجماع 638 - وسبق ترجمته.
(2) - المغني 8/ 182 - 183.
(3) - صحيح مسلم, كتاب النكاح , باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها, 2/ 102 - معالم السنن للخطابي 3/ 328.
(4) - فتح الباري شرح صحيح البخاري 12/ 191.
(5) - فتح الباري شرح صحيح البخاري 12/ 191. والعسقلاني سبق ترجمته.
(6) - المغني لابن قدامة 8/ 182.