فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 352

لبيان أثر للقرابة على وطء المحارم في حالة وجود عقد نكاح سابق يفرق بين مات إذا عقد على المحرم وهو عالم بالتحريم والمحرمية أو جاهل بذلك:

أولا: إذا عقد على المحرم جاهلا, فإما أن يجهل تحريم العقد عليها, أو يجهل تحريم العقد عليها والمحرمية, أو يجهل عين الموطوءة, ولكل حكمها:

[1] إذا جهل تحريم العقد والمحرمية: اتفق الفقهاء على أن من وطء محرمة عليه بعقد وكانا جاهلين بتحريم العقد وبالمحرمية فلا شيء عليهما, وكذا لو جهل أحدهما دون الآخر فلا شيء على الجاهل منهما؛ [1] لأن فعل الجاهل لا يوصف بالحل ولا بالحرمة, والجهل عذر شرعي بشرط أن يكون ممن يخفى عليه ذلك. [2]

قال ابن حزم: (( ومن جهل التحريم في شيء من ذلك بأن لم تبلغه الدعوة, أو بتأويل لم يقم عليه الحجة في فاده, فهو معذور لا حد عليه ) ) [3]

[2] إذا عقد على المحرم عالمًا بالمحرمية أي: القرابة, جاهلا بحكم تحريم العقد عليها فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يقبل قوله إذا كان ممن يخفى عليه ذلك, كحديث عهد بالإسلام, أو من نشأ بعيدًا عن العلماء, أو عن ديار المسلمين فالجهل عندهم يعد شبهة في الفعل مسقطة للحد. [4] وذهب بعض الحنفية إلى أنه إذا ادعى ظن الحل فقال: ظننت أنها تحل لي بالعقد عليها فيعد ذلك شبهة. [5]

[3] أما إذا علم تحريم نكاح المحرم وكان جاهلا بالمحرمية أي: القرابة, فقد ذهب الجمهور من الحنفية والمالكية, والظاهرية, والحنابلة إلى أن الجهل يعد شبهة إن كان ممن يخفى عليه ذلك. [6]

(1) - بدائع الصنائع 7/ 35 - شرح منح الجليل 4/ 489 - مغني المحتاج 4/ 179 - شرح منتهى الإرادات 3/ 346.

(2) - وفي القواعد لابن جزي: (( نكاح المحارم موجب للحد إلا أن يدعي الجهل فيسقط للشبهة ) )ص 371 - 372.

(3) - المحلى 11/ 255 - شرح منتهى الإرادات 3/ 346.

(4) - بدائع الصنائع 7/ 35 - فتح الجليل 4/ 89 - حاشية الخرشي 5/ 398 - حاشية القليوبي 4/ 180 - شرح منتهى الإرادات 3 - 346 - 347.

(5) - الاختيار 4/ 90 - بدائع الصنائع 7/ 35, وجاء فيه: (( قال الصاحبان: إذا ادعى الاشتباه وقال: ظننت أنها تحل لي بالعقد سقط الحد لأنه ظن أن صيغة العقد من الأصل في الحل دليل الحل فاعتبر في حقه, وإن لم يكن معتبرا حقيقة إسقاطًا لما بدر بالشبهة ) )

(6) - حاشية ابن عابدين 3/ 154 - حاشية الخرشي 5/ 319 - - المغني لابن قدامة 3/ 186 - كشاف القناع 6/ 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت