المطلب الأول
في أثر قرابة الأصول على القصاص من الأصول للفروع
أولا: يراد بأثر قرابة الأصول على القصاص من الأصول للفروع, أن يكون لقرابة الأصول للفروع نوع أثر على القصاص, هذا الأثر إما أن يكون بالتغليظ أو المحو (المنع) .. وللما كانت عقوبة القصاص عقوبة متكاملة متناهية في الشدة لا يتصور الزيادة فيها أوالتغليظ, وكذلك لا يتصور الأثر عليها بالتخفيف؛ لأن القصاص لا يتجزأ (لا يقبل التبعيض, فاختيار بعضه كاختيار كله, وإسقاط بعضه كإسقاط كله) . [1]
فلم يكن لأثر القرابة معنى سوى المنع, وعليه فيكون المعنى: أثر قرابة الأصول في منع القصاص من الأصول لفروعهم.
ثانيًا: لما كان القتل الموجب للقصاص قد يقع من الأصل على فرعه بمعنى: أن يكون القاتل أبًا أو جدًا أو غيرهما من الأصول والمقتول فرعًا للقاتل (ابن أو ابن ابن وهكذا) وقد يقع القتل من الأصل على غير الفرع لكن يملك أحد الفروع القصاص على أصله القاتل, بمعنى: أن الفرع قد يملك القصاص على أصله ابتداءً أو ميراثًا [2] , ولكل حكمه .. من أجل هذا ينقسم المطلب إلى فرعين:
-الفرع الأول: في أثر قرابة الأصول في منع القصاص من الأصل القاتل لفرعه.
-الفرع الثاني: في أثر قرابة الأصول في منع القصاص الذي ملكه الفرع على أصله.
(1) - الأشباه والنظائر للسيوطي ص 160 - القواعد لابن رجب ص 352.
(2) - حاشية الطحاوي على الدر المختار 4/ 261 - المغني لابن قدامة 7/ 666.