فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 352

ومذهب المالكية والمشهور عند الحنابلة:

أن التحمل على قدر ما يطيقون, ولا يتقدر بمقدار محدد شرعًا, وإنما المرجع فيه إلى الاجتهاد, فيجتهد الحاكم في فرض مقدار يسهل على كل واحد ولا يضر به ولا يؤذيه. [1]

وذهب الشافعية ورواية لأحمد: أن على الغني نصف دينار أو مامقداره ذلك قياسًا على الزكاة وعلى المتوسط ربع دينار أو ربع مثقال؛ لأن ما دون ذلك تافه بدليل أن اليد لا تقطع فيه في السرقة. [2]

وذهب الزيدية: إلى أنه لا يزيد الفرد على عشرة دراهم قياسًا على حد السرقة, وباعتبار أن العشرة دراهم لا تجحف به.

نخلص من هذا كله أن أثر القرابة في تحمل الدية يعد من باب المواساة والتخفيف عن الجاني المخطئ, وأن العاقلة تحملت للتخفيف لا للتغليظ عليهم, ولا تفريطهم, وأنها لا تكلف ما لا تطيق [3] ؛ لقوله تعالى: (لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا (( سورة البقرة: 233)

وهو من وجوه التعاون على البر والتراحم بين ذوي القربى, فسبحان من شرع للبشرية ما يسعدها دنيا ودين.

المبحث الثالث

في أثر القرابة على عقوبة

الكفارة الواجبة في الجناية على النفس

تمهيد: في تعريف الكفارة, ومحل وجهها, وآراء العلماء في ذلك.

أولا: تعريف الكفارة:

-تعريفها في اللغة: مأخوذة من الكَفر بفتح الكاف, أي: الستر والتغطية. [4] ... سميت بذلك؛ لأنها تغطي الذنب وتستره أي تمحوه. ومنه سمي الكافر لستره الحق بالباطل, وأصها: ستر جسم لجسم وإطلاقها على غيره مجازًا. [5]

-تعريفها في الشرع [6] : يلاحظ أن استعمال الفقهاء لمعنى الكفارة مرادفًا للمعنى اللغوي, والظاهر أن اللغويين اشتقوا معاني الكفارة لغة من المعنى الشرعي, ومن ثم أتت تعريفاتهم متأثرة بالمعنى الشرعي؛ لأن الكفارة لا تعلم إلا من جهة الشرع, فتكفير الذنوب والمعاصي لا يعرف إلا بالشرع.

وعلى هذا فالكفارة عند الفقهاء هي: حق واجب على الحالف أو القاتل أو المظاهر بعد حنثه أو عوده. [7] وهذا التعريف ليس قاصرًا على كفارة القتل فقط, وإنما يشمل كفارة القتل وغيرها, ويشمل مذهب الشافعية القائلين بها في كل وقت وغيرهم؛ لعموم ذكر القاتل مطلقًا.

ثانيًا: خصال الكفارة الواجبة في القتل:

(1) - حاشية الدسوقي 4/ 284.

(2) - المغني لابن قدامة 7/ 789 - تكملة المجموع 19/ 156 - مغني المحتاج 4/ 98 - 99.

(3) - البحر الزخار 6/ 252 - السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار 4/ 408.

(4) - مختار الصحاح مادة (ك ف ر) ص 239.

(5) - مفردات غريب القرآن - كتاب الكاف- مادة (ك ف ر) ص 433 - 436.

(6) - حاشية البيجرمي على منهج الطلاب 4/ 176 - نهاية المحتاج للرملي 8/ 45 ـ إرشاد الفحول للشوكاني ص 223 - المبسوط للسرخسي 26/ 93 - حاشية الخرشي على مختصر خليل 5/ 292 - الهداية 4/ 158 - أحكام القرآن للجصاص 2/ 245 - قواعد الفقه للبركتي ص 444.

(7) - حاشية البيجرمي على الخطيب 4/ 13 - وقال هذا التعريف لا أعترض عليه, وهذا يستقيم مع مذهب الشافعية؛ لأن الكفارة واجبة في كل قتل عمد أو خطأ, ولا يستقيم مع غير الشافعية؛ لأن القتل الموجب للكفارة الخطأ فقط, والحق في اللغة: الثابت الذي لا يسوغ إنكاره, وفي الاصطلاح المطابق للواقع. التعريفات للجرجاني ص 79 - وواجب أي: لازم يستحق بتركه عقوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت