[ب] ويتنوع باعتبار الحق الموجب له إلى تعزير واجب في الاعتداء على حق الله تعالى, و تعزير واجب في الاعتداء على حق العبد.
فالأول مثل: تعزير تارك الصلاة, أو يكون المغلب فيه حق الله تعالى كتعزير الزاني بمحرم, ومثال الثاني: كتعزير من يشتم رجلا أو يسبه بغير ما يوجب حد القذف, وقد سبق الفرق بين النوعين.
يتفق الحد والتعزير في وجوه, ويفرق بينهما من وجوه:
فيتفق الحد والتعزير في أن كلا منهما عقوبة شرعت لإصلاح الفرد وحماية المجتمع, فالغرض منهما واحد وهو القضاء على الجريمة, وتطهير المجتمع منها كما أن الهدف منهما واحد وهو إصلاح الجاني, وتهذيبه وتحقيق العدالة. [1]
ويخالف الحد التعزير في وجوه منها:
[1] أن الحد عقوبة مقدرة ليس فيها مجال للاجتهاد, وليس للإمام أو غيره فيها رأي, أما التعزير فهو عقوبة غير مقدرة متروك تقديرها للإمام حسب المصلحة, وليس له حد أدنى. [2] واختلف الفقهاء في الحد الأقصى له فذهب الشافعية [3] , والزيدية إلى أنه لا يبلغ في المعصية قدر التي هي من جنسه, فلا يبلغ في السرقة ما دون النصاب لحد السرقة, ولا في مقدمات الزنا قدر الحد, وذهب الحنفية [4] إلى أنه لا تزيد عن تسعة وثلاثين سوطًا, وقيل: خمسة وسبعون , وذهب
(1) - مغني المحتاج 4/ 193 - المغني والشرح الكبير 10/ 347 - المحلى 11/ 403 - 404.
(2) - بدائع الصنائع 7/ 63 - 64 - مغني المحتاج 4/ 193 - المغني والشرح الكبير 10/ 348
(3) - المهذب 2/ 288 - البحر الزخار 6/ 210.
(4) - بدائع الصنائع 7/ 64.