الفرع الأول
أثر قرابة الأصول في إباحة التعزير الواجب حقًا لله تعالى
اتفق الفقهاء على أن الأب والجد وكذا الأم بمقتضى ولايتهم على فروعهم لهم تعزير أبنائهم الصغار على ترك الصلاة وسائر فرائض الله تعالى وتعليمهم أمور الدين التي لا يكمل إيمان المرء إلا بها. [1]
هذا يعني أن مباشرة الأب لولده وهو في ولايته بالأمر بأداء الصلاة وتعليمه ونصحه وتوجيهه وهو ابن سبع سنين, ضربه على تركها لعشر سنين لا يعد من قبيل الاعتداء الذي يندرج تحت قاعدة التعازير مادام الضرب غير مشين, ولم يؤدي إلى جناية على النفس أومادونها, فإذا تجاوز الأب هذه الحدود فهو مسؤول عن تجاوزه عند بعض الفقهاء كما سبق, أما ما كان في حدود الأدب فهو مشروع ومباح ولا جريمة فيه بل هو مأجور على فعله.
قال ابن عابدين: (( والأب يعزر الابن على ترك الصلاة ومثلها الصوم ) )ثم قال: (( والأم كذلك والمراد بالابن الصغير دون الكبير أما هو فكالأجنبي ) ). [2]
وقال القليوبي [3] : (( إذا بلغ الصبي رشيدًا سقط الطلب عن الأولياء وإلا استمر وأجرة تعليمه في ماله ثم على الأب, ثم على الأم, ويجب تعليمهم ما يضطرون إليه من الأمور التي يكفر جاحدها ومنه أنه(أبيض مشوب بحمرة ولد بمكة, وبعث بها, وهاجر إلى المدينة, ومات بها ودفن فيها ) ). [4]
وهذا الحكم يثبت للآباء والأمهات والأصول بالقرابة؛ لولايتهم ولا يثبت لغيرهم إلا بإذن معتبر ممن يعتبر إذنه إذ نقل المحلي [5] عن الشيرازي [6] قوله: (( يجب على الآباء والأمهات تعليم أبنائهم الطهارة والصلاة بعد سبع سنين وضربهم على تركها بعد عشر سنين ) ).
(1) - حاشية ابن عابدين 3/ 189 - حاشية الدسوقي 4/ 3543 - حاشية القليوبي 1/ 121.
(2) - حاشية ابن عابدين 3/ 189 - البحر الزخار 6/ 211 - كشاف القناع 6/ 122.
(3) - سبق التعريف به.
(4) - حاشية القليوبي 1/ 121 - المهذب 1/ 51 - مواهب الجليل 6/ 96 - حاشية الخرشي 1/ 121 - نهاية المحتاج 8/ 19 - البحر الزخار 6/ 211 - حاشية العدوي 1/ 222 بهامش الخرشي - شرائع الإسلام 4/ 192.
(5) - هو محمد بن أجمد بن إبراهيم المحلي الشافعي الملقب بجلال الدين فقيه أصولي متكلم ومفسر ولد سنة 7791 هـ وتوفي سنة 862 هـ (الفتح المبين في طبقات الأصوليين 3/ 40) .
(6) - سبق التعريف به.