فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 352

فهذا الضرب الصادر من الأب أو الأم مباح, ولو كان من غيرهم وبدون غذن فهو جريمة تعزيرية أي مستوجبة للتعزير, وكذا لو كان الضرب لغير ابنه بدون ولاية فهو غير مباح إذ الأصل تحريم التعدي على الغير بدون وجه حق.

والعلة في إباحة هذا الحق للأب وسائر الأصول هي الولاية على النفس إذ أن الأب والجد والأم من أهل الولاية على الصبي.

قال القليوبي: (( والمراد بالولاية: ولاية خاصة؛ لشمولها الأمهات ولو مع وجود الآباء وهو فرض كفاية في حق الجميع ) ) [1]

وقال ابن عابدين: (( وللأب إكراه طفله على تعلم قرآن وأدب وعلم لفرضيته على الوالدين ) ) [2] فالأب مأمور على سبيل الإيجاب أوالندب بالقيام على أمر الصبي وتعليمه أمور الدين وضربه على ترك الصلاة والفرائض الواجبة عليه, ولا يعد هذا الضرب وما دونه جريمة تعزيرية, سواء كان من الأب أو الأم أو الجد للأمر به, فإذا كان الضرب من غيرهم فإن كان بإذن كالمعلم, والمؤدب فلا شيء لكونهم مأذونين في التعليم أو التأديب, وإن كان بدون إذن فهو جريمة للتعدي على حق الولي, فالقرابة لها ميزة على غيرها في اختصاص الأب وسائر الأصول بأن ضربهم للصبي ليس بجريمة مادام في حدود الأدب.

واستدل الفقهاء على ذلك بالكتاب والسنة:

أما الكتاب فقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ... (( التحريم:6)

قال القرطبي: (( لما نزلت هذه الآية قال عمر(: يا رسول الله نقي أنفسنا فكيف بأهلينا؟ فقال: تنهوهم عما نهاكم الله عنه, وتأمرونهم بما أمر الله به ) ). [3]

قال مقاتل: (( وذلك حق على المرء في نفسه وولده وأهله وعبيده ) ). [4]

وقال علي: (( علموهم وأدبوهم ) ). [5]

(1) - حاشية القليوبي 1/ 121.

(2) - حاشية ابن عابدين 3/ 189.

(3) - الجامع لأحكام القرآن 10/ 6920 - وسبق التعريف بالقرطبي.

(4) - الفتوحات الإلهية على الجلالين 4/ 368.

(5) - مختصر ابن كثير 3/ 522 - حاشية البيجرمي على المنهج 4/ 218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت