-وعرفها الحنابلة بأنها: فعل الفاحشة في قبل أو دبر. [1]
حكم الزنا: الزنا جريمة من الجرائم الاجتماعية الخطيرة التي حرمها الإسلام وجعلها كبيرة من الكبائر, وقد اتفقت الشرائع السماوية على تحريم الزنا, فلم يحل في شريعة قط. [2]
وقد ثبتت حرمته بالكتاب والسنة والإجماع:
أما الكتاب: فقوله تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (( الإسراء:32)
ومن السنة: ما رواه البخاري عن عبدالله بن مسعود (قال: قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال:(( أن تجعل لله ندا وهو خلقك ) )قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك. قلت: ثم أي؟ قال: أن تزني بحليلة جارك )) [3]
أما الإجماع: فقد أجمعت الأمة الإسلامية من لدن الرسول (إلى يومنا هذا على تحريم الزنا وأنه من الكبائر, ولم يخالف في هذا أحد. [4]
حكمة تحريم الزنا: جريمة الزنا جريمة اجتماعية تتضمن انتهاكًا للأعراض, وتؤدي إلى فساد الأخلاق واختلاط الأنساب, ويمكن أن نجمل الكلام في حكمة تحريم الزنا فيما يلي
[1] المحافظة على الأنساب من الاختلاط, حيث إن شيوع الزنا يؤدي إلى ظهور جيل من اللقطاء, والذين لا يعرفون آباءهم وهؤلاء أكثر الناس تعرضًا للضياع والفساد.
[2] ضياع الحقوق بأن يرث الولد من الزنا من غير أبيه, وانتشار الأوبئة الفتاكة كما هو الحال الآن في الإيدز وإلى كثرة المتعطلين الذين لا مأوى لهم, وكما قال (:(( الزنا يورث الفقر ) ) [5]
(1) - المغني لابن قدامة 8/ 181 - كشاف القناع 6/ 89.
(2) - الموافقات للشاطبي 2/ 8 ط دار الكتب العالمية - فتح الباري شرح صحيح البخاري 12/ 90 - المجموع للنووي 10/ 5.
(3) - أخرجه البخاري, كتاب التفسير, تفسير سورة البقرة, 4/ 1626 وبأرقام متعددة [4483، 5655، 6426، 6468، 7082، 7094] , و أخرجه مسلم في الإيمان باب كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده رقم 86.
(4) - المجموع للنووي 20/ 5 - أسهل المدارك 3/ 162 - شرح مسلم للنووي بهامش إرشاد الساري 7/ 217.
(5) - رواه البيهقي /271.