المطلب الثالث
في أثر قرابة الزوجية على عقوبات التعزير
الواجبة في الاعتداء على حق الآدمي
يتبين مما سبق أن لقرابة الزوجية أثرًا في محو وصف ما يعد من قبيل جرائم التعزير كما في ضرب الزوج زوجته, وتأديبها لأجل نشوزها أو على ترك فرائض الله على رأي بعض الفقهاء, وإذا انتفت الجريمة فلا عقوبة؛ لأنه لا عقوبة بدون جريمة, أما إذا تجاوز في الضرب كان ضربها ضربًا مبرحًا أو لا سبب أو على ترك فرائض الله على رأي من منع الزوج من الضرب على حق الله تعالى, فإن الجريمة تحققت في هذه الأحوال جريمة تعزيرية, حيث لم يؤد إلى تلف عضو أوذهاب بعضه, فهل يعذر الزوج لتعديه على زوجته أو يكون لقرابة الزوجية أثر في المنع من العقوبة او تخفيفها؟
اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:
القول الأول: ذهب الحنفية [1] في رواية والمالكية [2] , والظاهرية [3] : إلى أنه لا أثر لقرابة الزوجية على عقوبات التعزير فالزوج إذا ضرب زوجته حيث لا يجوز له الضرب استحق العقوبة, وذلك كما لو علم أنها لا تترك النشوز إلا بضرب مخوف وضربها أو تعدي الزوج على زوجته بان كان يضاررها بالهجر أو الضرب أو الشتم فللحاكم أن يزجره أي يمنعه باجتهاده فيسلك معه ما كان ينبغي أن يسلكه مع زوجته كأن يعظه ثم يضربه, وكذلك إذا ثبت تعدي كل من الزوجين على الآخر وعظهما الحاكم ثم ضربهما باجتهاده.
قال في الدر المختار: (( ولو ادعت على زوجها ضربًا فاحشًا وثبت ذلك عزر ) ). [4]
وقال ابن عابدين: (( فصرحوا بأنه إذا ضربها بغير حق وجب عليه التعزير وإن لم يكن فاحشًا ويضمنه لو ماتت ) ). [5]
(1) - مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر 1/ 612 -
(2) - حاشية الدسوقي 2/ 343.
(3) - المحلى لابن حزم 10/ 41.
(4) - حاشية ابن عابدين 3/ 190 - وجاء فيه: قال في البحر: (( ادعت على زوجها ضربًا فاحشًا وثبت ذلك عليه يعزر الزوج وظاهره أنه لو لم يكن فاحشًا وهو غير المبرح لا يعزر فيه ) )واستدل بحديث: (( لا يسأل الرجل فيما ضرب زوجته ) )وأنه (نهى أن تشكو المرأة زوجها- البحر الرائق شرح كنز الدقائق 3/ 237.
(5) - المحلى لابن حزم 10/ 41.