ففي حاشية الرهوني نقلا عن مالك: (( في الذي شتمه خاله أو عمه أو جده لا أرى عليه شيئًا إذا كان على وجه الأدب. وعللوا ذلك بأن للأب تأديب الابن ولو كان كبيرًا. واستدلوا على ذلك: بأن أبا بكر طعن في خاصرة عائشة - رضي الله عنها- وكان (واضعًا رأسه في حجرها. [1] وكذا مخاطبته لعبد الرحمن في حديث الضيفان. [2]
الرأي الثالث: وهو للحنابلة: أن القرابة المانعة من عقوبات التعزير الواجب في الاعتداء على حق الآدمي هي قرابة الأبوة الوالد فقط دون غيره. [3]
قال البهوتي: (( و التعزير في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة كجناية لا قود فيها وكقذف غير ولد بغير زنا ولواط ) ). [4]
أي أن قذف الولد بغير الزنا لا يوجب العقوبة على الوالد.
وعللوا ذلك: بقياس عقوبات التعزير على القصاص, وعقوبة القذف وهما يسقطان عن الوالد لحقه على ولده؛ لأنه الذي يتولى تأديبه وحفظ نسبه.
قال البهوتي معلقًا على كلام القاضي أبو يعلي: (( ولو شاتم والد ولده لم يعزر الوالد لحق ولده كما لا يحد لقذفه ولا يقاد به. ثم قال: وغن تشاتم غيرهما أي: الوالد وولده عزر ولو جدًا وولد ولده او أما وولدها أو أخوين ) ). [5]
(1) - حاشية الرهوني على شرح الزرقاني على مختصر سيدي خليل 8/ 168.
(2) - المرجع السابق.
(3) - شرح منتهى الإرادات 3/ 361 - الأحكام السلطانية لأبي يعلي ص 282.
(4) - المرجع السابق ص 361.
(5) - كشاف القناع 6/ 222 - الأحكام السلطانية لأبي يعلي ص 282.