ولأن النبي (لم يقتل وحشيًّا قاتل حمزة, ولم يأخذ منه الدية. [1]
يشترط فيه لثبوت الجناية أن يكون معصوم الدم على التأبيد.
اتفق الفقهاء [2] على أنه يشترط في المجني عليه أن يكون معصومًا على التأبيد, واختلفوا فيما يتحقق به العصمة.
فذهب الحنفية [3] إلى أن العصمة تتحقق بمنعة الدار, والإسلام, أو الأمان, فالمسلمون معصومون بدار الإسلام [4] , وبمنعة الإسلام, وأهل دار الحرب غير معصومين, وإذا أسلم الحربي في دار الحرب ولم يهاجر إلى دار الإسلام فلا عصمة له, والعلة في ذلك أن وجوده في دار الحرب يورث شبهة في عصمته؛ لقوله تعالى [5] : (فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ (( سورة النساء: 92) .
فبالرغم من أن القتل الخطأ يوجب الدية والكفارة فلا تستحق؛ لحراسة أهله, وكذا إذا قتل العادل الباغي؛ لأن الباغي لا عصمة له فلا يقتل العادل به؛ لأن الباغين يقصدون أموال أهل العدل وأنفسهم, ويستحلونها, وقد أمر رسول الله (بالقتال دون المال فقال (:(( من قتل دون ماله فهو شهيد ) ) [6]
(1) - قال الخطيب: ولا دية على حربي قتل حال حرابته, وإن عصم بعد ذلك بالإسلام أو عقد ذمة لفعله (مع وحشي؛ ولأنه غير ملزم بالأحكام, جـ 4 ص 15 - الشرح الصغير 6/ 16. الروض الأنف شرح السيرة النبوية لابن هشام جـ 3 ص 163. ط مختار للطباعة والنشر القاهرة.
(2) - الشرح الصغير 6/ 15 - مغني المحتاج 4/ 14.
(3) - البدائع جـ 7 ص 236.
(4) - دار الإسلام: عرفها الحنفية بأنها: ما يجري فيها حكم إمام المسلمين, وعرفها الشافعية بأنها: ما في قبضتنا وإن سكنها أهل ذمة أو عهد. راجع حاشية ابن عابدين 3/ 237, وتحفة المحتاج بشرح المنهاج 4/ 222.
(5) - أحكام القرآن للجصاص 3/ 83 - البدائع جـ 7/ 226, 227.
(6) - أخرجه البخاري كتاب المظالم, باب من قاتل دون ماله, وأخرجه مسلم كتاب الإيمان, باب الدليل على أن من قصد أخذ ماله .. وإن من قتل دون ماله فهو شهيد.