فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 352

الفرع الأول

في أثر قرابة الأصول في منع القصاص من الأصل القاتل لفرعه

اختلف الفقهاء في القرابة هل تؤثر في منع القصاص فيما إذا قتل الأصل فروعه على قولين:

القول الأول: ذهب الظاهرية, وابن نافع, [1] وابن الحكم [2] , من المالكية وابن المنذر [3] , وعثمان البتي [4] إلى أن القرابة لا أثر لها على القصاص, وأن الأصل إذا تعمد قتل فرعه يقتص منه, فلا فرق بين كونه أبًا أو جدًا أو غير ذلك. [5]

واستدلوا على ذلك بعموم الأدلة الدالة على وجوب القصاص, والتي لم تفرق بين القريب والأجنبي ومن ذلك قوله تعالى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ... (( المائدة: 45) .

ومن السنة: ما روي عن النبي (أنه قال لأنس:(( كتاب الله القصاص ) ) [6] وما روي عن أبي هريرة أن النبي (قال:(( من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفدى وإما أن يقيد ) ) [7]

ومن القياس: أن الوالد والولد حران مسلمان متكافئان من أهل القصاص فوجب أن يُقتل كل واحد منهما بالآخر كالأجنبي. [8]

قال ابن حزم في المرأة تتعمد إسقاط ولدها: (( وإن كان عمدت قتله فالقصاص أوالدية في مالها أو المفاداة ) ) [9]

ويرد على استدلال هؤلاء بالقرآن والسنة بأن: ما استدللتم به من القرآن والسنة أدلة عامة قد خصصت بالآيات والأحاديث التي استدل بها جمهور الفقهاء, لما علم من أنه يحمل المطلق على

(1) - ابن نافع سبق ترجمته.

(2) - وابن الحكم سبق ترجمته.

(3) - ابن المنذر سبق ترجمته.

(4) - عثمان البتي: بن سليمان أبو عمر البتي كان يبيع البتوت , توفي سنة 143 هـ ت انظر الطبقات الكبرى لابن سعد 7/ 257.

(5) - المحلى لابن حزم 11/ 31 - المغني لابن قدامة 7/ 666_ أسهل المدارك 3/ 118.

(6) - أخرجه البخاري, كتاب الصلح باب الصلح في الدية, جـ 2/ 961, و أخرجه مسلم في القسامة باب إثبات القصاص في الأسنان وما في معناها رقم 1675.

(7) - أخرجه البخاري , كتاب اللقطة, باب كيف تعرف لقطة أهل مكة, ج 2 ص 857 , رقم (2302) .

(8) - المغني لابن قدامة 7/ 666.

(9) - المحلى لابن حزم 11/ 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت