الفرع الأول
في أثر قرابة الأصول في منع القصاص من الأصل القاتل لفرعه
اختلف الفقهاء في القرابة هل تؤثر في منع القصاص فيما إذا قتل الأصل فروعه على قولين:
القول الأول: ذهب الظاهرية, وابن نافع, [1] وابن الحكم [2] , من المالكية وابن المنذر [3] , وعثمان البتي [4] إلى أن القرابة لا أثر لها على القصاص, وأن الأصل إذا تعمد قتل فرعه يقتص منه, فلا فرق بين كونه أبًا أو جدًا أو غير ذلك. [5]
واستدلوا على ذلك بعموم الأدلة الدالة على وجوب القصاص, والتي لم تفرق بين القريب والأجنبي ومن ذلك قوله تعالى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ... (( المائدة: 45) .
ومن السنة: ما روي عن النبي (أنه قال لأنس:(( كتاب الله القصاص ) ) [6] وما روي عن أبي هريرة أن النبي (قال:(( من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفدى وإما أن يقيد ) ) [7]
ومن القياس: أن الوالد والولد حران مسلمان متكافئان من أهل القصاص فوجب أن يُقتل كل واحد منهما بالآخر كالأجنبي. [8]
قال ابن حزم في المرأة تتعمد إسقاط ولدها: (( وإن كان عمدت قتله فالقصاص أوالدية في مالها أو المفاداة ) ) [9]
ويرد على استدلال هؤلاء بالقرآن والسنة بأن: ما استدللتم به من القرآن والسنة أدلة عامة قد خصصت بالآيات والأحاديث التي استدل بها جمهور الفقهاء, لما علم من أنه يحمل المطلق على
(1) - ابن نافع سبق ترجمته.
(2) - وابن الحكم سبق ترجمته.
(3) - ابن المنذر سبق ترجمته.
(4) - عثمان البتي: بن سليمان أبو عمر البتي كان يبيع البتوت , توفي سنة 143 هـ ت انظر الطبقات الكبرى لابن سعد 7/ 257.
(5) - المحلى لابن حزم 11/ 31 - المغني لابن قدامة 7/ 666_ أسهل المدارك 3/ 118.
(6) - أخرجه البخاري, كتاب الصلح باب الصلح في الدية, جـ 2/ 961, و أخرجه مسلم في القسامة باب إثبات القصاص في الأسنان وما في معناها رقم 1675.
(7) - أخرجه البخاري , كتاب اللقطة, باب كيف تعرف لقطة أهل مكة, ج 2 ص 857 , رقم (2302) .
(8) - المغني لابن قدامة 7/ 666.
(9) - المحلى لابن حزم 11/ 31.