فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 352

استدل القائلون بأن للقرابة نوع أثر على القصاص من الفروع للأصول بالسنة والمعقول:

أما السنة: فبما روي عن سراقة عن النبي (:(( لا يقاد الأب بابنه, ولا الابن بأبيه ) ) [1]

نوقش هذا بأن: الحديث قال فيه الترمذي: (( لم نعرفه أصلا, وماأظن أن له أصل .. وإذا سلمنا صحته, فقد روي ما يعارضه, وهو أنه (كان يقيد للأب من ابنه, وإذا تعارض الدليلان يجب إطراحهما والعمل بالنصوص الواضحة والإجماع الذي لا تخالفه النصوص.

أما القياس: أي قياس الابن على الأب في أنه لا تقبل شهادة كل منهما للآخر, والأب لا يقتل بابنه إذا قتله, فكذا الابن لايُقتل بأبيه إذا قتله, فكما أن الأب لا تقبل شهادته لابنه, ولا يقاد فكذلك الابن.

نوقش هذا بأنه: قياس مع الفارق؛ لأن حرمة الوالد أكبر وأعظم من حرمة الابن ... وأن النبي (قال للابن الذي شكى أباه:(( أنت ومالك لأبيك ) )فأضاف (الابن إلى أبيه بلام الملك الدالة على الإباحة, والابن ليس كذلك .. ولو سلمنا عدم الفارق, فالقياس فاسد؛ لأنه في مقابلة نص وهو ما ثبت أنه (كان يقيد للأب من ابنه.

هو ما ذهب إليه الجمهور من الفقهاء أن القرابة لا أثر لها على القصاص من الفروع للأصول سواء القصاص في النفس أو ما دونها أو الجنين؛ لأن الفرع تعدى حدود الله وصلة الرحم المأمور بها لاسيما مع أقرب الناس إليه.

قال الشيخ أبو زهرة: (( ومن يقتل أباه أو أمه فقد ارتكب أمرًا إدًّا؛ لأن الله نهاه عن أن يقول لهما أف, فكيف يسوغ لنفسه أن يقتلهما أو أحدهما, ولا يُقتص منه, وما أحسن ما قاله العلامة الكاساني في بدائعه: (( والحاجة إلى الردع في جانب الولد لا الوالد؛ لأن الوالد يحب ولده لولده لا لنفسه؛ لأنه لا يحصل على نفع من ورائه إذ لأنه يحيي ذكراه من بعده, وذلك يمنع من الإقدام على التفكير في قتله, أما الولد فيحب والده لحصول النفع إليه من جهته, فلم تكن محبته مانعة من قتله, بل قد يقتله ليتعجل الوصول إلى أملاكه, فلزم المنع بشرع القصاص ) )

(1) - أخرجه الترمذي في كتاب الديات, باب ما جاء في الرجل يقتل ابنه يقاد منه أم لا؟ 4/ 12 - وضعفه أحمد 1/ 16 - 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت