المبحث الأول
في أثر القرابة على جريمة القذف في الفقه الإسلامي
اختلف الفقهاء في القرابة هل ثؤثر على جريمة القدف أم لا؟ على قولين:
القول الأول: للحنفية [1] في رواية, والمالكية [2] في الوجه المرجوح, والشافعية [3] في غير المعتمد, والحنابلة [4] في قول, والظاهرية [5] , وأبو ثور [6] وابن المنذر [7] : وهؤلاء اتفقوا على الحكم واختلفوا في العلة:
أما الحكم: فإنهم اتفقوا على أن القرابة لا أثر لها على جريمة القدف, وأنه لا فرق بين قف الولد لولده, أو قذفه لغيره من الأجانب, فالقذف محرم في كل حال وبلا فرق بين كون المقذوف قريبًا أو أجنبيًّا.
أما العلة: فقد اختلفوا في علة عدم تأثير القرابة على جريمة القدف على رأيين:
الرأي الأول: للظاهرية: أن العلة في عدم تأثير القرابة على جريمة القدف هي: أن القدف محرم في في كل حال ولا فرق بين كون المقذوف قريبًا أو أجنبيًّا؛ لعموم الأدلة التي تحرم الاعتداء على العرض بالقول و ومن ذلك [8] قوله (: (( كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله
(1) - شرح فتح القدير 5/ 325.
(2) - حاشية الدسوقي 4/ 327.
(3) - مغني المحتاج 4/ 156.
(4) - المغني لابن قدامة 8/ 219.
(5) - المحلى 11/ 295.
(6) - أبو ثور: هو إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي تفقه على الشافعي وسمع من ابن عيينة, له كتاب: أحكام القرآن- توفي سنة 240 هـ - طبقات الفقهاء للشيرازي ص 93 - الأعلام 1/ 37 - طبقات المفسرين 1/ 7 - تاريخ بغداد للخطيب البغدادي المتوفى 463 هـ- ط بيروت ج 6/ 65.
(7) - المغني لابن قدامة 8/ 219 - وسبق التعريف بابن المنذر.
(8) - المحلى 11/ 295, وما بعدها.