واستدلوا على ذلك بما جاء في حديث هند قوله (:(( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) ) [1] فالأمر بالأخذ من مال الزوج مقيد بالكفاية أي في حدود النفقة الواجبة, فهذا هو المباح وماعداه محرم وفيه الإثم.
يختلف حكم أخذ الزوج من مال زوجته عن أخذها من ماله. إذ اتفق الفقهاء على أن ما أخذه الزوج برضا زوجته فهو طيب مباح ولا جريمة فيه, قل أو كثر؛ لقوله تعالى: (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (( النساء: 4)
أما إذا أخذ من مالها على صورة السرقة بغير رضاها, وتحققت شروط الجريمة, فإن ذلك غير مباح, ويكون جريمة موجبة للإثم؛ لأن الزوج ليس له حق الأخذ من مال زوجته؛ لأنه المكلف بالإنفاق عليها, وإصداقها وكسوتها وإخدامها, ولا يجب على الزوجة لزوجها حقًا ماليًّا, وإذا أنفقت من مالها على نفسها, أو على زوجها حال إعساره فإنه يكون دينًا في ذمته يلزمه إذا أيسر, ذهب إلى ذلك الحنفية والشافعية [2] , وذهب المالكية إلى أنها متبرعة بذلك. [3]
فليست الزوجة مكلفة بالإنفاق على زوجها في حالة إعساره, وحتى يكون له حق الأخذ أو شبهته قياسًا عليها, فالأخذ من مالها بغير إذنها (على صورة السرقة) يعد جريمة موجبة للإثم سواء كان من حرز أو من غير حرز وفي وجوب القطع بها خلاف بين الفقهاء؛ لوجود شبهة في الحرز [4] كما سيأتي.
(1) سبق تخريجه, ويراجع فتح الباري 9/ 48 - 419 - شرح مسلم للنووي 12/ 9 - 10 - نيل الأوطار للشوكاني 6/ 323 - 324 - حاشية الدسوقي 4/ 340 بتصرف.
(2) - حاشية ابن عابدين 4/ 658 - مغني المحتاج 3/ 442.
(3) - حاشية الدسوقي 2/ 517.
(4) - الهداية 2/ 132 - أحكام القرآن لابن العربي المالكي 3/ 1405 - المهذب للشيرازي 2/ 281 - بدائع الصنائع 7/ 75 - المغني لابن قدامة 8/ 277.