فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 352

المبحث الثاني

في أثر القرابة على عقوبة القذف في الفقه الإسلامي

تمهيد: عقوبة القذف في الفقه الإسلامي

للقذف عقوبتان شرعيتان:

الأولى: وهي العقوبة الأصلية وهي الجلد ثمانون جلدة الدال عليها قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً (( النور: 4)

الثانية: وهي عقوبة تبعية, وهي رد القاذف أبدًا [1] فقوله تعالى: ( وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (( النور: 4)

والمراد بذلك الأحرار, أما العبيد فلا يدخل في مضمون الآية؛ لعدم قبول شهادته, فحده على النصف من الحر. [2]

وأثر القرابة يتبين على العقوبة الأولى وهي: الجلد, أي العقوبة المادية؛ لأن المغلب فيها حق الآدمي بخلاف العقوبة الثانية, فإنها تبعية, فإذا سقطت العقوبة الأصلية سقطت التبعية من باب أولى.

وقد اختلف الفقهاء في القرابة هل تؤثر على عقوبة القذف أو لا؟ على قولين:

القول الأول: للظاهرية وأبو ثور وابن المنذر, ورواية مرجوحة للمالكية [3] : وهؤلاء ذهبوا إلى أنه لا أثر للقرابة على عقوبة القذف, وأنما لا فرق بين الأقارب والأجانب, فيعاقب كا من قذف غيره بالزنا متى كان من أهل الحد. واستدلوا على ذلك بعموم الأدلة التي لم تفرق في عقوبة القذف بين القريب وغيره ومن ذلك:

[أ] ... قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (( النور: 4) قال ابن حزم: (( فلم يقل الله تعالى إلا الوالد لولده, وما كان ربك نسيا, فلو أراد الله تعالى تخصيص

(1) - بداية المجتهد 2/ 572 - المبسوط للسرخسي 9/ 109 - شرح فتح القدير 5/ 325 - المجموع للنووي 20/ 52 - المغني لابن قدامة 8/ 217 - المحلى 11/ 297. بتصرف.

(2) - حاشيتا القليوبي وعميرة على شرح جلال الدين المحلى على المنهاج 4/ 184.

(3) - المحلى 11/ 295 - 296 - المغني لابن قدامة 8/ 219 - الأحكام السلطانية ص 271 - حاشية الدسوقي 4/ 327.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت