الأمر الثاني: أن الزوج يملك تأديب زوجته, فيحتمل أن الموت كان بسببه, فكان ذلك شبهة, والشيهة تقوم مقام الحقيقة فيدرأ بها القصاص. [1]
ويؤيد هذا: سبب نزول قول الله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ (( النساء: 34) [2]
ذكر الإمام القرطبي: أنها نزلت في سعد بن الربيع نشزت عليه فلطم وجهها, فقال أبوها: يا رسول الله أفرشته كريمتي فلطمها, فقال عليه الصلاة والسلام: (( لتقتص من زوجها ) )فانصرفت مع أبيها لتقتص منه.
فقال عليه الصلاة والسلام: ارجعوا هذا جبريل أتاني فأنزل الله هذه الآية: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ(( النساء: 34) , فقال النبي (: (( أردنا أمرًا وأراد الله غيره ) )... وفي رواية (وما أراد الله خير) ونقض الحكم الأول أي: القصاص, فثبت أنه لا قصاص على الزوج لزوجته. [3]
وقال الرازي - بعد أن ساق مثل ما ذكره القرطبي- أن الأزواج مسلطون على أدب أزواجهن, والأخذ فوق أيديهن فكأنه تعالى جعلهم أمراء عليهن, فلما نزلت هذه الآية قال النبي (:(( أردتُ أمرًا وأراد الله غيرَه ) )ورفع القصاص. [4]
أنها لاتقوى على نفي القصاص بين الزوجين في حالة قتل أحدهما صاحبه, وإنما تحمل على نفي القصاص في الضرب واللطم - اقتصار على ما ورد في الرواية أن سعدًا لطم وجه امرأته؛ ولأنه مأمور بتأديبها عند نشوزها, أما في حالة التجاوز لحدود الضرب غير المبرح إلى ما يؤدي إلى جناية على النفس أو مادونها, فالأولى أن يقتص من الجاني كما هو رأي الجمهور, حتى لا يكون ذلك ذريعة للتعدي على الأزواج وظلمهن ولاسيما أن الحديث: (( النكاح رق ) )روي موقوفًا.
وقال الماوردي: (( ويجوز للزوج ضرب زوجته إذا نشزت عنه, فإن تلفت من ضربه ضمن ديتها على عاقلته إلا أن يتعمد قتلها فيقاد بها ) ). [5]
(1) - المغني لابن قدامة 7/ 668 - 669.
(2) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/ 1833 - المسألة الأولى واسم امرأة سعد بن الربيع: حبيبة بنت زيد بن خارجة بن أبي زهير أ. ه القرطبي.
(3) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/ 1834.
(4) - مفاتيح الغيب للرازي جـ 5/ 196.
(5) - أما إذا ضربها تأديبًا وهلكت فإنه لا يقتص منه عند المالكية والحنابلة, قال الرهوني: (( ونصوا على أن الزوج ضرب زوجته على وجه يجوز له فماتت فلا ضمان) 9 حاشية الرهوني 8/ 165 - وقال أبو يعلي: (( وكذلك الزوج إذا ضرب زوجته عند نشوزها فتلفت فلا ضمان عليه (الأحكام السلطانية لأبي يعلي ص 282_ ومعناه أنه إذا لم الضرب للتأديب فالضمان عليه بالقصاص ... وعلى هذا يحمل الحديث السابق أنه (نفى القصاص على الزوج؛ لأن الضرب كان للتأديب والنشوز ... أما الضرب بغير حق كما لو قتل الزوج زوجته عمدًا فإن ذلك موجب للقصاص ولا تؤثر قرابة الزوجية(شرائع الإسلام 4/ 192)