فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 352

الفرع الثالث: العلاقة بين الجريمة والجناية عند الفقهاء.

اختلف الفقهاء في الجريمة والجناية هل هما مترادفان أومتباينان:

فذهب بعض الفقهاء من المالكية [1] , والحنابلة [2] إلى أنهما مترادفان وأن المراد بكل منهما عصيان أوامر الشارع ونواهيه .. ومن هؤلاء ابن رشد الحفيد والبهوتي, فقسم ابن رشد الجنايات إلى خمسة أقسام منها:

-جنايات على النفوس والأعضاء وتسمى قتلا وجرحًا.

-جنايات على الفروج وتسمى زنا.

-جنايات على وهي إما حرابة أوسرقة أو غصبًا.

وقال البهوتي: الجنايات الموجبة للحد خمس: قذف, وزنا, وسرقة, ... إلخ فأطلق لفط الجناية وأراد به الجريمة؛ لأن كلا منهما يعني: الذنب أو المعصية.

وذهب جمهور الفقهاء إلى أنهما متباينان ... وأن الجريمة أعم من الجناية إذ الجريمة تشمل كل محظور شرعي زجر الله عنه بحد أو تعزير ... أما الجناية فخصوها بالتعدي على الأبدان خاصة سواء بالقتل أوالجرح, فكل جناية جريمة وليس كل جريمة جناية. [3]

وسوف أسير على منهج جمهور الفقهاء في الفصل بين الجناية و الجريمة لتوضيح البحث، فأبين أولًا أُثر القرابة على الجنايات وعقوباتها, ثم على الحدود وعقوباتها, ثم على التعازير.

(1) - بداية المجتهد ونهاية المقتصد جـ 2/ 509 لمحمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد الشهير بالحفيد الفقيه الفيلسوف صاحب هذا المؤلف, وتوفي بقرطبة سنة 595 هـ شجرة النور الزكية في طبقات المالكية ص 146, 147 رقم 439.

(2) - الروض المربع للبهوتي جـ 3/ 304.

(3) - حاشية الشلبي على شرح كنز الدقائق 6/ 97 - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع لملك العلماء الكاساني الحنفي المتوفى في 587 هـ جـ 7/ 233, ويراجع في ترجمته تاريخ الأدب العربي جـ 6/ 307 - حاشية الدسوقي 4/ 237 - المهذب للشيرازي 2/ 172 - الأحكام السلطانية ص 285 - المغني لابن قدامة 7/ 635.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت