الوجه الثاني: أن قوله تعالى في آية السرقة: ( .... جَزَاءً بِمَا كَسَبَا ... (( المائدة:38) و قوله تعالى في آية الحرابة: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ... (( المائدة:33) ... ظاهر في الفرق بين الحدين فلا يصح قياس هذا على ذاك. [1]
الرأي الثاني: ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن القرابة المؤثرة في منع عقوبة قطع اليد والرجل من خلاف في الحرابة هي قرابة الأصول والفروع؛ لوجود شبهة في الأخذ لشبهة اتحاد الملك بين الأصول والفروع؛ لاستحقاق النفقة والعتق ويلحق بهم الزوجة؛ لاتحاد العلة في إيجاب النفقة لها في مال الزوج.
وأساس الشبهة في الوالد قوله (:(( أنت ومالك لأبيك ) ) [2] وفي سائر الأصول بالقياس على الأب بجامع أن كلهم والد.
وفي الفروع والزوجة: قوله (:(( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) ) [3]
واستدلوا على ذلك: بقياس الحرابة على السرقة الصغرى بجامع أن كلا منهما اعتداء على المال أو المقصود فيها المال فما يشترط في السرقة من عدم وجود شبهة للسارق في المال المسروق يشترط كذلك في الحرابة.
قال الخطيب في شرحه لمتن ابي شجاع: (( القسم الثاني: أما إذا قتلوا وأحذوا المال المقدر بنصاب السرقة مع اعتبار الحرز وعدم الشبهة ... ) ), ثم قال: (( القسم الثالث: أن أخذوا المال أي المقدر بنصاب السرقة مع عدم الشبهة من حرز ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ) ) [4]
بمعنى أن: قرابة الأصول والفروع لها أثر في منع عقوبة الحد قطع اليد والرجل من خلاف في الحرابة سواء كانت الجناية بأخذ المال فقط أواقترنت بالقتل.
وقال ابن قدامة في شرحه لعبارة الخرقي: (( ولا يقطع: أي-المحاربين - إلا من أخذ ما يقطع السارق في مثله [5] بشرط ألا يكون لهم شبهة فيما يأخذونه من المال على ما ذكرنا في السرقة ) )وقال
(1) - المبسوط للسرخسي 9/ 202 - المحلى 11/ 312 وما بعدها - أحكام القرآن لابن العربي المالكي 2/ 602 - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/ 2250.
(2) - سبق تخريجه.
(3) - سبق تخريجه.
(4) - مغني المحتاج 4/ 183 - حاشية النبراوي على الخطيب 2/ 309 - - حاشية البيجوري 2/ 299 وما بعدها- السراج الوهاج شرح العلامة الغمراوي على منهاج النووي ص 533.
(5) - المغني لابن قدامة 8/ 249 - كشاف القناع 6/ 150 - 151.