فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 352

المطلب الثاني

أثر القرابة في تغليظ أوتشديد

جرائم التعزير التي هي اعتداء على حق الله تعالى

في هذا المطلب أبين أن القرابة قد تكون سببًا في تغليظ وصف الجريمة مع القريب عن الأجنبي كأن يكون الفعل مع الأجنبي صغيرة, ومع القريب كبيرة, أوكبيرة مع الأجنبي وفاحشة مع القريب. وقد تكون سببًا في إيجاد الفعل المكون للجريمة مع القريب بينما هو مباح أو لا شيء فيه مع الأجنبي.

ولذا أقسم هذا المطلب إلى فرعين:

-الفرع الأول: في أثر القرابة في تحريم الفعل الواقع على القريب.

-الفرع الثاني: في أثر القرابة في تغليظ وصف الجريمة مع القريب.

الفرع الأول

في أثر القرابة في تحريم الفعل الواقع على القريب

والذي هو من قبيل التعزير الواجب حقًا لله تعالى

يتضح ذلك في نهي الابن أباه المتلبس بالمنكر عملا بقوله (:(( من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده, فإن لم يستطع فبلسانه, فإن لم يستطع فبقلبه ) ) [1] دل الحديث على وجوب تغيير المنكر بقدر الاستطاعة. وقد اختلف الفقهاء فيمن يقوم بهذا الواجب على قولين:

القول الأول: ذهب المالكية [2] , والشافعية [3] , والحنابلة [4] , إلى أن تغيير المنكر واجب على الإمام أونائبه؛ لأنها حق الله وهو إلى الإمام.

وعلى هذا الرأي: يكون أثر القرابة قاصرًا على ما إذا كان الإمام أونائبه أوالمحتسب قد رأى أباه متلبسًا بمنكر فعليه نهيه ودفعه عن المنكر عملا بقول النبي (السابق وأن واجب التغيير لحق الله عليهما, ولما كانت مراتب تغيير المنكر بالنصح والتعريف, ثم الوعظ, ثم اللوم, والتوبيخ, ثم الضرب وفي القتل خلاف.

(1) - سبق تخريجه.

(2) - حاشية الدسوقي 4/ 354.

(3) - الأحكام السلطانية للماوردي ص 315.

(4) - الأحكام السلطانية لأبي يعلي ص 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت