القذف بالزنا كبيرة من الكبائر التي حرمت للحفاظ على الكليات الخمس, ومن السبع المهلكات التي أمر رسول الله (باجتنابها, وقد ثبت تحريمه بالكتاب والسنة والإجماع:
أما الكتاب: فقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (( النور: 4)
وأما السنة: ما روي عن أبي هريرة (: عن النبي (قال:(( اجتنبوا السبع الموبقات ) ). قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: (( الشرك بالله والسحر وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات ) ) [1]
أما الإجماع: فقد أجمعت الأمة على ان القذف حرام وكبيرة وموجب للحد في الجملة. وأما القذف بغير الزنا ويسمى سب فموجب للتعزير إذا خلا عن معنى القذف كما سيأتي.
ذهب جمهور الفقهاء [2] عدا الحنفية إلى أن لجريمة القذف ثلاثة أركان إذا توافرت بشروطها وجب الحد, وإلا كان الواجب التعزير.
هذه الأركان: قاذف- مقذوف- قذف (صيغة) .
من هذه الشروط ما هو مشترك بينهما, ومنها ما يرجع إلى القاذف, وما يرجع إلى المقذوف.
أولا: ما يرجع إليهما: شرط واحد وهو ألا يكون القاذف [3] أصلا للمقذوف وإن علا, ولا أمه وإن علت؛ لأن الفرع لايستجب العقوبة على أصله, وذلك محل خلاف [4] كما سيأتي في محل البحث.
ثانيًا: ما يرجع إلى القاذف:
(1) - أخرجه البخاري, كتاب الوصايا, باب قول الله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا} . / النساء ج 3 ص 1017 - وأخرجه مسلم في الإيمان باب بيان الكبائر وأكبرها رقم 89.
(2) - المغني لابن قدامة 8/ 215 - بداية المجتهد 2/ 269 - مغني المحتاج 4/ 155.
(3) - بدائع الصنائع 7/ 41 - حاشية ابن عابدين 3/ 172 - مغني المحتاج 4/ 156 - المغني لابن قدامة 8/ 219.
(4) - بدائع الصنائع 7/ 41 - وخالف في ذلك بعض المالكية - حاشية الدسوقي 4/ 327 - وخالف ابن حزم أيضًا كما سيأتي- المحلى 11/ 295.