فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 352

القذف بالزنا كبيرة من الكبائر التي حرمت للحفاظ على الكليات الخمس, ومن السبع المهلكات التي أمر رسول الله (باجتنابها, وقد ثبت تحريمه بالكتاب والسنة والإجماع:

أما الكتاب: فقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (( النور: 4)

وأما السنة: ما روي عن أبي هريرة (: عن النبي (قال:(( اجتنبوا السبع الموبقات ) ). قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: (( الشرك بالله والسحر وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات ) ) [1]

أما الإجماع: فقد أجمعت الأمة على ان القذف حرام وكبيرة وموجب للحد في الجملة. وأما القذف بغير الزنا ويسمى سب فموجب للتعزير إذا خلا عن معنى القذف كما سيأتي.

ذهب جمهور الفقهاء [2] عدا الحنفية إلى أن لجريمة القذف ثلاثة أركان إذا توافرت بشروطها وجب الحد, وإلا كان الواجب التعزير.

هذه الأركان: قاذف- مقذوف- قذف (صيغة) .

من هذه الشروط ما هو مشترك بينهما, ومنها ما يرجع إلى القاذف, وما يرجع إلى المقذوف.

أولا: ما يرجع إليهما: شرط واحد وهو ألا يكون القاذف [3] أصلا للمقذوف وإن علا, ولا أمه وإن علت؛ لأن الفرع لايستجب العقوبة على أصله, وذلك محل خلاف [4] كما سيأتي في محل البحث.

ثانيًا: ما يرجع إلى القاذف:

(1) - أخرجه البخاري, كتاب الوصايا, باب قول الله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا} . / النساء ج 3 ص 1017 - وأخرجه مسلم في الإيمان باب بيان الكبائر وأكبرها رقم 89.

(2) - المغني لابن قدامة 8/ 215 - بداية المجتهد 2/ 269 - مغني المحتاج 4/ 155.

(3) - بدائع الصنائع 7/ 41 - حاشية ابن عابدين 3/ 172 - مغني المحتاج 4/ 156 - المغني لابن قدامة 8/ 219.

(4) - بدائع الصنائع 7/ 41 - وخالف في ذلك بعض المالكية - حاشية الدسوقي 4/ 327 - وخالف ابن حزم أيضًا كما سيأتي- المحلى 11/ 295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت