الفرع الثالث
في أخذ غير الأب من الأصول من مال فروعه على صورة السرقة المحرمة هل يعد جريمة أم لا؟
يلزم لبيان أثر القرابة على أخذ الأصول غير الأب من مال الفروع على صورة السرقة المحرمة هل يعد جريمة أم لا؟ ان افرق بين حالتين:
الحالة الأولى: الأخذ في حالة النفقة الواجبة.
الحالة الثانية: الأخذ في غير النفقة الواجبة.
الحالة الأولى: الأخذ في حالة النفقة الواجبة.
أخذ في أخذ غير الأصول من مال الفروع في حدود النفقة, وعلى صورة السرقة المحرمة لا يخلو: إما أن يكون الفرع ممتنعًا عن الإنفاق على أصله الواجب له النفقة عليه, أو غير ممتنع.
أولا: إذا امتنع الفرع عن الإنفاق على أصله, فأخذ أحد الأصول غير الأب من مال فروعه في حدود النفقة, وعلى صورة السرقة المحرمة فقد اختلف الفقهاء في اعتبار هذا الأخذ جريمة ام لا على ثلاثة أقوال:
القول الأول: ذهب الحنفية والظاهرية ورواية للإباضية [1] : إلى أن الأم وحدها من بين سائر الأصول كالأب, فلها الأخذ من مال ولدها عند امتناعه, وإذا كان ما أخذته على صورة السرقة المحرمة, فلا يعد ذلك سرقة واشترط الحنفية أن يكون ما أخذته الأم من جنس نفقتها الواجبة, وإلا كان ذلك سرقة موجبة لٌثم فقط؛ لأنه لايجوز لها أن تأخذ من غير جنس حقها, وإنما لها الأخذ من جنس حقها, ولا يعد ذلك سرقة؛ لأن نفقتها واجبة بطريقة الإحياء لعلاقة الجزئية والبعضية, فلها الأخذ ولو من غير رضى الفرع. [2] ولم يشترط الظاهرية والإباضية ذلك في الأم بل لها أن تأخذ مقدار نفقتها عند الظاهرية بأي كيفية أخذت ولا يعد سرقة. [3]
(1) - شرح فتح القدير 4/ 424 - المحلى 11/ 345 - شرح كتاب النيل 12/ 72.
(2) - المبسوط للسرخسي 5/ 525 - بدائع الصنائع 4/ 28.
(3) - المحلى 10/ 101 - 11/ 345.