ويعترض على استدلالهم من الآثار:
أولا: بأن ما روي عن مسروق روي ما يعارضه. فقد روي أن مسروقًا زوَّج ابنته رجلا واشترط لنفسه عشرة آلاف درهم يجعلها في الحج والمساكين, وعلى هذا فهو لم يأخذ المهر, وإنما شرط غيره, أما المهر فهو حق للمرأة عند غير الحنابلة.
وروي عن عطاء وطاوس أنهما قالا في الرجل ينكح المرأة على أن لأبيها كذا وكذا سوى المهر أن ذلك كله للمرأة دون الأب. [1] أما ما رواه ابن قدامة عن مسروق فهو الموافق لمذهب أحمد في أن ذلك للأب فقط لأن يد الأب مبسوطة في مال الولد. [2]
ثانيًا: ... ما روي عن أبي المؤثر نقل صاحب كتاب النيل ما يخالفه فقال: (( وجاء الوعيد في الأب إن أكل صداق ابنته وهو المختار الموافق للسنة ) ). [3]
ومن المعقول: استدل الحنابلة ومن وافقهم من المعقول: بأن الرجل يلي مال ولده من غير تولية فكان له التصرف فيه كمال نفسه, فإذا أخذ منه على صورة السرقة لا يعد ذلك جريمة ولا إثم فيه. [4]
والراجح: مما سبق يتبين أن مال الابن لا يحل للاب إلا عند الحاجة هو الراجح, أما ما يرد عليهم من أن زيادة قوله: (( أموالهم لكم إذا احتجتم إليها ) )رواية منكرة, فهي وغن كانت كذلك إلا أنها زيادة ثقة فهي مقبولة خاصة أن الحنابلة قيدوا حل الأخذ للأب بذلك أيضًا في حدود ألا يجحف بمال الولد أو ألا يأخذ من ماله ويعطي لغيره.
وأن ما استدل به ابن حزم لا ينهض حجة على دعواه, فحديث: (( أنت ومالك لأبيك ) )ليس منسوخًا؛ لعدم الدليل الدال على النسخ.
فالأب يحل له الأخذ من مال ولده على قدر حاجته, وإن كان على صورة السرقة لا يعد سرقة محرمة, وفيما عدا ذلك تتحقق الجريمة, وإن انتفى القطع؛ لحرمة الأبوة كما سيأتي.
(1) - شرح كتاب النيل 12/ 68 - 96.
(2) - معالم السنن للخطابي 3/ 216 - المغني لابن قدامة 5/ 679.
(3) - شرح كتاب النيل 12/ 70 - 71.
(4) - المغني لابن قدامة 5/ 678 - 679 - المغني والشرح الكبير 6/ 288 - كشاف القناع 4/ 317.