[1] ألا يأخذ ما تعلقت به حاجة الابن لتضرر الابن من ذلك فلا ضرر ولا ضرار.
[2] ألا يأخذ من مال ولده فيعطيه لآخر قياسًا على الهبة.
[3] ألا يكون الأب كافرًا والابن مسلمًا؛ لأن الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه.
[4] ألا يكون أخذه في مرض أحدهما مرض الموت. [1]
فإذا أخذ الأب من مال ولده في هذه الحالات كأن يأخذ ما تعلقت حاجة الابن به, أو يأخذ فيعطي لآخر, أو يجحف به في الأخذ كأن يضربه, ففي هذه الحالات يعد أخذه محرمًا, وإذا كان على صورة السرقة واستوفى شروطها يعد رقة موجبة للإثم, أما إذا خلا أخذه عن هذه الشروط فيحل له الأخذ, وإذا أخذ على صورة السرقة المحرمة فلا يعد ذلك جريمة فلا إثم عليه, ولا حرج. واستدلوا على ذلك من الكتاب والسنة والآثار والمعقول:
من الكتاب الكريم: قوله تعالى: (وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى (( الأنبياء:90) وقوله تعالى: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ (( العنكبوت:27) فقد جعل الله تعالى الابن موهوبًا لأبيه, وما كان موهوبًا فله حكم الهبة أي التصرف في مال ولده مطلقًا كعبده. [2]
ومن السنة: قوله (:(( إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه, وإن ولده من كسبه ) ). [3]
ويعترض على استدلالهم: بأن (من) في الحديث للتبعيض (( وإن ولده من كسبه ) )تفيد إنه ليس ككسبه وليس له حكم ماله, وإنما له الأكل فقط, وليس له أن يأكل الكل. [4]
ومن السنة أيضًا ما رواه جابر أن رجلا أتى النبي (فقال: يا رسول الله إن لي مالا وعيالا, ولأبي مال وعيالو وإن أبي يريد أن يجتاح مالي. فقال (:(( أنت ومالك لأبيك ) ), وهو يدل على أن الوالد مشارك لولده في ماله, فيجوز له الأكل والأخذ منه سواء أذن الولد أو لم يأذن ويتصرف فيه كما يتصرف في ماله ما لم يكن على وجه السرف والسفه, ولا يعد ذلك جريمة سرقة, وإن كان على صورة السرقة.
قال ابن رسلان: (( اللام في قوله(لأبيك) للإباحة [5] أي: أن الأب يباح له الأخذ منه مطلقًا عند الحاجة وغيرها ولا إثم عليه.
ويعترض عليه بأمرين:
الأمر الأول: بأنه حديث منسوخ بآيات المواريث فإن الأب يرث مع ولد الولد السدس, فلو كان له الكل ملكه, ولم يكن لغيره شيء مع وجوده. [6]
ويرد عليه: بأن دعوى النسخ تحتاج إلى دليل ولا دليل؛ لأنه لو وجد لاشتهر, فلم يقل بها أحد غير ابن حزم, والجمهور على خلافه, فلما لم يوجد دليل يدل على النسخ يبقى الحديث صالحًا للاحتجاج به. [7]
الأمر الثاني: أي من الاعتراض على الاستدلال بحديث (( أنت ومالك لأبيك ) )أنه مقيد بما رواه الحاكم وصححه البيهقي مرفوعًا عن عائشة: (( إن أولادكم هبة, يهب لمن يشاء إناثًا, ويهب لمن يشاء الذكور, وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها ) ) [8] ووجه الدلالة في الحديث تقييد كون الأموال للآباء بحالة الاحتياج كما هو ظاهر الحديث.
ويرد عليهم: بما قاله الحافظ في التلخيص قال أبو داود في هذه الزيادة وهي: (( إذا احتجتم إليها ) )أنها منكرة, ونقل عن ابن المبارك عن سفيان قال: حدثنا به حماد ووهم فيه. [9]
ومن الآثار: ما استدل به الحنابلة ومن وافقهم: بما روي أن مسروقًا زوَّج ابنته بصداق عشرة آلاف فأخذها وأنفقها في سبيل الله, وقال للزوج جهز زوجتك. [10]
وبما روي عن أبي المؤثر: (( لكم أخذ ما في أيدي أولادكم وعبيدكم ولو قالوا حرام ) ). [11]
(1) - كشاف القناع 4/ 317 - المغني لابن قدامة 5/ 686
(2) - المغني والشرح الكبير 5/ 679 - 6/ 288.
(3) - سبق تخريجه.
(4) - المحلى 9/ 163 مسألة 1646.
(5) - تحفة الأحوزي 4/ 593 - نيل الأوطار 6/ 12.
(6) - تحفة الأحوزي 4/ 593.
(7) - التفسير الكبير للرازي المسمى بمفاتيح الغيب 11/ 635 وما بعدها بتصرف- تحفة الأحوزي 4/ 593.
(8) - أخرجه النسائي,. كتاب البيوع باب الحث على الكسب 7/ 241 - وابن ماجة كتاب التجارات, باب الحث على المكاسب بلفظ قريب 2/ 723.
(9) - تحفة الأحوزي 4/ 593 - 594.
(10) ـ - المغني لابن قدامة 5/ 679.
(11) - شرح كتاب النيل 12/ 68 - 96.