الوجه الثاني: لو سلمنا بصحة الاحتجاج به فهو لا يدل على المدعي بل غاية ما يفيده ترجيح حق الابن على حق أبيه لا على نفي حق الوالد بالكلية, فالولد أحق من والده بما تعلقت به حاجته. [1]
[3] ... استدل الجمهور على عدم جواز أخذ الأب من مال ولده لغير حاجة وأنه يعد سرقة من السنة بما روي: (( إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه, وإن ولده من كسبه, فكلوا من كسب أولادكم ) )مع زيادة قوله (( أموالهم لكم إذا احتجتم إليها ) ). [2] فهذا يدل على أن مال الولد يرخص فيه للب عند الحاجة يأخذ منه قدر الحاجة كما يأخذ من مال نفسه ولو كان على صورة السرقة فلا يعد جريمة, وماعدا ذلك فهو جريمة موجبة للإثم, وإن كانت غير موجبة للحد إلا عند ابن حزم كما سيأتي:
ويعترض عليهم: بأن زيادة قوله (( أموالهم لكم إذا احتجتم إليها ) ). قال فيها أبو داود منكرة. [3]
ونقل عن ابن المبارك عن سفيان قال: حدثني فيه حماد ووهم فيه. وعلى هذا لا يصح الاستدلال بها. [4]
من المعقول: استدل الجمهور من المعقول: بأن ملك الابن تام على نفسه, فلم يجز انتزاعه منه من غير حاجة قياسًا على ما تعلقت به نفسه. [5]
ويرد عليهم: بأنه لا قياس مع النص لاسيما أن قوله (:(( أنت ومالك لأبيك ) )عام في كل الأحوال وأدنى ما يفيده نفي الإثم عن أخذ الوالد من مال ولده مطلقًا.
القول الثاني: ذهب الحنفية والإباضية والزيدية [6] : إلى أنه يحل للأب الأخذ من مال ولده لحاجة ولغيرها صغيرًا كان أو كبيرًا ذكرًا أو أنثى بإذن وبغيره, ولا يعد ذلك جريمة سرقة بشروط:
(1) - المغني لابن قدامة 5/ 679.
(2) - هذا الدليل استدل به ابن قدامة للجمهور على المدعي - المغني لابن قدامة 5/ 682 - سبل السلام 3/ 1163.
(3) - معالم السنن للخطابي 3/ 216 - نيل الأوطار 6/ 12.
(4) - تحفة الأحوزي 4/ 593.
(5) - المغني لابن قدامة 5/ 682 - هذا الدليل ذكره ابن قدامة للجمهور.
(6) - المغني والشرح الكبير 9288 - شرح كتاب النيل 12/ 98 - نيل الأوطار 6/ 11 - 12