وفي هذا البحث سوف أبين بعون الله تعالى هذا الدور للقرابة على اختلاف صوره وفروعه, وقد سألت الله تعالى أن يشرح صدري لاختيار: (أثر القرابة على الجرائم والعقوبات في الفقه الإسلامي) ليكون موضوعًا لرسالتي التخصص"الماجستير"في الفقه الإسلامي.
أسباب اختيار الموضوع
تتلخص أسباب اختياري لهذا الموضوع فيما يلي:
أولا: هذا الموضوع من مباحث علم الفقه الذي قال فيه النبي- (-: (( من يرد الله به
خيرًا يفقه في الدين )) [1] فأحتسبه عند الله تعالى أن يجعلنى به من العلماء المخلصين.
ثانيًا: هذا الموضوع لم يحظ بعناية الباحثين المحدثين, وإن كان الفقهاء عليهم رضوان الله
قد أشاروا إلى جزئياته في فروع كثيرة منتشرة بين ثنايا أبواب الفقه المختلفة في كتب
المذاهب, ففي جمعها وترتيبها وتبويبها من الفائدة ما لا يخفى.
ثالثًا: وجود اختلاف في التجريم والعقاب بالنسبة لأحكام ذوي القربى وغيرهم, فقد يجرم الفعل في جانب القريب, ويكون مع غير القريب مباحًا.
وقد يباح الفعل في جانب القريب, ويجرم مع الأجنبي كما في أخذ الوالدين من ... مال الوالد, وكتعزير الأب لابنه وغير ذلك.
وقد يكون الفعل مع القريب جريمة غير موجبة لحد مقدر بينما هو مع الأجنبي من قبيل الحدود المقدرة كأخذ الوالد من مال ولده وغير ذلك من الفروع الفقهية والتي تندرج تحت قاعدة التجريم والعقاب. والتي يتبين من خلالها أن للأقارب أحكامًا تختلف عن غيرهم سواء في التجريم أوفي العقاب, فقد لا يوجب الفعل الصادر من القريب على قريبه العقوبة التي يوجبها نفس الفعل لو صدر من أجنبي أوتكون العقوبة التي توقع على القريب مخففة أومغلظة بمقارنتها بغير القريب.
وهذا يدل على ترابط الفقه الإسلامي وإحكام الشريعة الغراء ومحافظتها على أواصر المودة بين ذوي القربى من القطيعة, ومعالجتها لما قد يودي بصرح الفضيلة ويهدم كيان المجتمعات.
(1) - أخرجه البخاري عن ابن شهاب عن معاوية رضي الله عنه - كتاب العلم- باب من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين 1/ 197.